كما أن الأب ينبغي أن يكون قدوةً المعلم ينبغي أن يكون قدوةً ، من أروع ما ذكر في هذا المقام أن سيدنا عمر رضي الله عنه كان إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته وقال : إني قد أمرت الناس بكذا ونهيتهم عن كذا ، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا ، وأيم الله لا أوتين في واحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني ، فصارت القرابة من عمر مصيبة ، يعني أكبر مصيبة أن تكون قريباً لعمر لأن العقاب مضاعف .
ماذا نستنبط من هذه القصة ؟ أهم ولد عندك الكبير ، الكبير حينما يستقيم يَستقيم أخوته الصغار ، أما الكبير إذا انحرف والأب أهمل الكبير يتعلم الصغار من الكبير كل شيء سيئ ، يجب أن تحسن تربية الكبير لأنه قدوة للصغار ، فالمعلم قدوة ، ينبغي أن تختار المدرسة الأصلح التي فيها معلم أجود وأكمل .
المعلم حينما لا يكون قدوة يسيء إلى الطلاب إساءة كبيرة جداً ، والأخ الأكبر حينما لا يكون قدوةً ، والأخت الكبرى حينما تكون متفلتة لا تستطيع الأم أن تربي بناتها الصغار على الآداب الإسلامية .
إذاً الآن مهمة الأب الأولى أن يعتني بتربية الكبير وتربية الكبيرة ، وأن يختار لابنه المعلم الجيد ، والشيء الذي يؤلم أشد الألم ما رواه البخاري ومسلم :
(( يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ : أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ )).
[متفق عليه عن أسامة بن زيد رضي الله عنه]
الأقتاب : الأمعاء .
(( مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ قُلْتُ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ )).
[ أحمد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه]
قال تعالى :
* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) *
( سورة الصف : الآية 3 )
القضية قضية صدق مع الذات ، أنت أب قدوة ، أنت مُمَكن في هذه الأسرة فينبغي أن تكون في موضع كامل من الصدق والأمانة والعفاف ، أما إذا كان في إطلاق بصر ، تعليقات غير معقولة ، تهجم ، مزاح سيئ ، كلام فيه كذب أمام الصغار ، أعود وأقول الذي بدأته في هذا الدرس لا تطمح أن يكون ابنك صالحاً إن لم تكن صالحاً ، لا تطمح أن يكون ابنك عفيفاً إن لم تكن عفيفاً ، لا