فعاد جملاً نشيطاً لعله من أنشط الجمال ، في أثناء السير النبي عليه الصلاة والسلام سأل سيدنا جابراً قال : يا جابر أتبيعني هذا الجمل ؟ قال : بل أهبه لك يا رسول الله ، قال : لا بعني إياه ، قال : أبيعك إياه ، قال : كم تريد ؟ قال : كم تدفع به ؟ قال له : أدفع درهماً ، قال : إذاً يغبنني رسول الله ـ فمن غير المعقول أن يدفع به درهماً ـ قال له : درهمان ، ومازال يرفع السعر حتى اشتراه منه بأوقية ذهب ، وتم البيع واشترط سيدنا جابر أن ينتفع بالجمل إلى المدينة .
انظر قواعد البيع صار في مجلس بيع ، وانتهى بسعر معين ، واشترط أن يكون قبض المبلغ في المدينة وتسليم الجمل .
قال : يا جابر أأنت متزوج ؟ قال : نعم ، قال : بكراً تزوجت أم ثيباً ؟ قال : بل ثيباً ، قال : هلا تزوجت بكراً ؟ قال : توفي والدي وترك لي سبع أخوات أردت أن أتزوج امرأةً تجمعهم ـ يعني امرأة ناضجة همها إدارة منزلها ورعاية أخوات زوجها ـ قال : نِعْمَ ما فعلت .
حديث طويل لطيف ، سيد الخلق وحبيب الحق النبي عليه الصلاة والسلام يحاور شاباً فقيراً ، قال له : الآن حينما نعود إلى المدينة تكون زوجتك قد نفضت نمارقها ودهنت أطفالها ، قال له : يا رسول الله ليس عندي نمارق ، قال : سيكون لك إن شاء الله نمارق .
كان من عادة النبي إذا كان في غزوة أن يقيم يوماً قبل الدخول إلى المدينة لتستعد كل امرأة كي تستقبل زوجها .
أيها الأخوة الكرام ، لو لم يكن هناك كتاب ولا سنة لكانت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وحدها بما يشبه الكتاب والسنة لأنها منهج ، طبعاً أية أمة تعتني بسيرة عظمائها لكن عظيمنا هو رسول الله ، سيد الخلق وحبيب الحق ، وهو القدوة والمثل ، فلذلك حينما نقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام نتعلم منه الشيء الكثير ، مثلاً من منا يعمل في منصب قيادي ؟ مدير مؤسسة ، مدير مدرسة ، مدير مستشفى وعنده موظفون ، لو أن واحداً منهم أساء ماذا يفعل ؟ النبي ماذا فعل عندما أساء بعض المصلين ؟
دخل إلى المسجد وأحدث جلبة وضجيجياً فلما انتهى النبي عليه الصلاة والسلام من صلاته قال له :
(( زادك الله حرصاً ولا تعد .))
[عبد الرزاق وأحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن حبان عن أبى بكرة]
كيف وجهه ؟ ذكر بعض إيجابياته ثم ذكر خطأه هذا منهجه ، حينما تريد أن تعالج إنساناً يعمل معك وقد ارتكب خطأً ينبغي أن تذكر ميزاته حتى يطمئن إلى عدلك ، هذا الموظف أمين لكنه يتأخر إن أردت أن تعالج تأخره ينبغي أن تذكر له أنه أمين وأنا معجب بأمانتك لكن التأخر مشكلة ، عندما سمع أنك معجب بأمانته اطمأن وشعر أنك منصف لذلك يمكن أن يستجيب إلى توجيهك ، أما إذا أنكرت كل ميزاته فلن يستمع إليك عندها .