والعالم كبير ، أنت حينما توقر أهل العلم هذا جزء من إيمانك ، سمعت في بلد أوربي قديماً أن العالم يحتل مرتبة تكاد تكون أعلى مرتبة في المجتمع ، وهذا من دوافع إقبال الناس على العلم ، أما حينما لا يُقدر المعلم مثلاً يزهد الناس في هذه الحرفة .
قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا
* * *
أنا لا أبالغ أن مقياس انضباط الأمة الأخلاقي من توقير الكبار ، علماء كانوا ، أو معلمين ، أو كانوا كباراً في السن .
لذلك قالوا : العالم شيخ ولو كان حدثاً ، ولو كان شاباً صغيراً ، ما دام طلب العلم فهو كالشيخ ، والجاهل حدثاً ولو كان شيخاً .
أي أحياناً يكون هناك مهندس يحمل شهادة عليا في دائرة ، وحوله مساعدين وكلهم كبار في السن ، تجد هذا المساعد بالستين يقول له : سيدي ، هو بعمر ابنه ، لكن لأنه طلب العلم فاستحق هذا المكان والتكريم .
إذاً الأمة التي تكرم الكبار في السن أنا أرى أن أعظم تكريم للكبير في السن لا أن يوضع في المصحات ، أو في دور العجزة ، هذا أكبر إهانة لمن تقدمت به السن ، وعنده أولاد ، وعنده بنات ، يوضع في مأوى عجزة ، وهناك مأوى عجزة من مستوى خمس نجوم لكن المتقدم في السن لا يريد مكاناً في خدمات خمس نجوم ، ولكن يريد أن يرى أولاده ، وأحفاده أمامه .
من فضل الله علينا في بلاد المسلمين أن المتقدم في السن يبقى بين أولاده يرعونه ، ويقدمون له كل الخدمات .
إنسان أخذ والده إلى بلاد بعيدة ليعالجه ، فقال له الطبيب : لا يوجد أمل قضية أيام ، سافرْ ، فلما رآه بعد حين لمْ يسافرْ قال له : لِمَ لم تسافر ؟ قال له : لا يمكن أن أسافر ، فانتبه هذا الطبيب إلى تلك القيم التي يتمتع بها أبناء المسلمين .
فمن فضل الله في بلادنا الإسلامية الأب محترم ، والأم محترمة ، وأصعب شيء في المجتمع أن يفقد الكبير احترامه ، أو توقيره ، وليس هناك من كلام أبلغ من أن يقول النبي الكريم :
(( ليس منا من لم يوقر كبيرنا )) .
[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ] .
1 ـ المتقدم في السن :
وأنا أعطيكم أقل معنى من معاني الكبير المتقدم في السن .
(( ليس منا من لم يوقر كبيرنا )) .
[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ] .