أيها الأخوة :
(( إذا سقطت لُقمةُ أحدِكم فليُمِطْ عنها الأذى ، وليأكلْها ، ولا يدْعها للشيطان )) .
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أنس بن مالك ] .
وهذا من أدب الشيطان أيضاً ، والله يا أخوان أنا التقيت في عدة مناسبات الطعام كثير جداً ، والمدعوون لم يأكلوا خمسه ، في اليوم التالي علمت أن صاحب هذه الوليمة وضع هذا الطعام في علب بشكل جيد ، وأعطي لبعض المياتم ، وأكل الأيتام هذا الطعام لعشرة أيام ، فأنت ما في مانع كن كريماً ، لكن أنا لا أسمح أن تهمل لقمة واحدة ، أنا الآن أسعد بهذه الأخبار ، صار عندنا جمعيات تبلغها أنه عندي وليمة ، يأتون بعد الوليمة يأخذون بقايا الطعام ، يصلحونها باللحم ، وما شاكل ذلك ، توضع في علب فردية ، أو ثنائية ، أو جماعية تقدم للفقراء ، يا عائشة :
(( أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها ، فقلما زالت عن قوم فعادت إليهم )) .
[أخرجه أبو يعلى عن أنس بن مالك ] .
أما هذا الذي يلقي بالطعام في القمامة هذا عمل فيه استهتار واستخفاف بنعمة الله عز وجل .
أنا أتمنى ، أحياناً يكون هناك طعام زائد ، والنفس تعافه ، والله أعرف أناساً يوضع في نافذة المطبخ ، تأتي الطيور وتأكله بنهم ، العبرة ألا تذهب ذرة طعام واحدة سُدى ، في أسطحة أحياناً أي طعام زاد عن حاجة الأهل يوضع على السطح تأكله الطيور لا يبقَ منه شيء ، هناك من يستمتع في إطعام الطيور ، هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا ينبغي أن نعتني بها عناية فائقة ، ثم إن الطعام :
(( بِحَسْب ابن آدم لُقَيْمَات يُقِمنَ صُلْبَه ، فإن كان لا مَحَالةَ : فَثُلُث لطَعَامِه ، وثُلث لشرابِهِ ، وثُلُث لنَفَسِه )) .[ أخرجه الترمذي المقدام بن معد يكرب ] .
(( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه )) .[أخرجه الحاكم عن المقدام بن معد يكرب ] .
والبطنة تذهب الفطنة .
أيها الأخوة ، كنت أتمنى أن أتابع هذا الدرس ، وفي درس آخر إن شاء الله ننتقل إلى آداب الشراب ، هذا نشاط يومي ، هو لنا ولأولادنا نتعلم ونعلم ونوجه ، أحياناً تجد ابناً تربيته عالية جداً إذا دُعي إلى طعام جلس بأدب ، جلس قائماً ، أكل مما يليه ، سمى الله ، حمد الله ، شيء جميل جداً ، المؤمن شخصية فذة ، مؤدب جداً ، والأدب تماماً كيف البناء على الهيكل الأدب كسوة لهذا البناء ، تجد صار في رخام ، طلاء ، ثريات ، أثاث ، شيء جميل جداً البناء بعد الكسوة ، وبعد التأثيث ، فالآداب تأتي على شكل الزينة لهذا البيت .
================= ... ... ... ...