تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء رائع جداً ، لكن هذا لا يمنع أن بلاد الغرب تقيم حضارتها على أنقاض الشعوب ، تقيم ثراءها على إفقار الشعوب ، تقيم عزها على إذلال الشعوب ، تقيم حريتها على قهر الشعوب ، تقيم حياتها على قتل الشعوب ، هذا شيء واضح تماماً ، هذه الأخلاق أتمنى ألا يعتد بها إطلاقاً ، ذكاء فقط ، ذكاء نابع من مصالح ، هذه خارج حساباتنا ، أما المؤمن أخلاقه إما أنه تلقاها قبل الصبغة عن طريق التعليم ، أو أصبحت جزءاً من طبيعته بعد الاتصال بالله ، هذه الحقيقة الأولى بالآداب ، مثلاً الله عز وجل قال :

* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * .

( سورة النجم ) .

أنت دخلت لبيت ضيف ، سمعت حركة ، وجدت كتاباً ، وجدت كمبيوتراً ، لا يصح أن تقوم بشيء ، كل شيء يحتاج إلى إذن ، ممنوع تفتح كتاباً ليس لك ، أي تحتاج إلى إذن ، المتصل بالله عنده ذوق ، ذوق آتٍ من الصبغة ، والذي حضر درس علم بالآداب عنده معلومات ، عنده تعليمات ، لكن الأولى مقبولة ، آداب التعلم مقبولة ، وآداب الصبغة أرقى شيء ، أما المرفوض آداب المصالح .

أيها الأخوة ، الدليل على أن الآداب الراقية من عند الله :

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) .

[ ابن السمعاني في أدب الإملاء عن ابن مسعود] .

والله أيها الأخوة يمكن أن تُجاري الشخص ثلاثين عاماً لا تسمع منه كلمة نابية أبداً ولا مزاحاً رخيصاً .

والله بأقوال النبي شيء مذهل ! فتاة ترتدي ثياباً رقيقة ، فقال : يا بنيتي إن هذه الثياب تصف ، انظر أي كلمة ثانية محرجة ؟ تصف حجم عظامك ، العظم لا يثير الشهوة إطلاقاً ، هناك كلمات أخرى تثير الشهوة ، إن هذه الثياب تصف حجم عظامك .

صحابية جليلة تشكو زوجها ، قالت لسيدنا عمر : إنه صوام قوام ، لم ينتبه ، قال لها : بارك الله لك بزوجك ، قال له سيدنا علي : إنها تشكو زوجها ، صائم في النهار قائم في الليل أهملها ، انظر إلى الأدب .

امرأة رأتها السيدة عائشة بهذا الوضع المؤلم ، فشكت لها زوجها أنه صوام قوام ، النبي استدعاه ، وأمره أن يعطي حق زوجته ، أعطاها حقها ، في اليوم التالي جاءت إلى السيدة عائشة نضرة عطرة ، قالت لها : ما الذي حصل ؟ قالت لها : أصابنا ما أصاب الناس ، ما هذا الأدب ؟! .

تعلم الأدب من القرآن الكريم .

* فَلَمَّا تَغَشَّاهَا * .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٢٧