تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخطاء ، هذا نموذج موجود ، إذا الأب هدفه الأول يتصيد أخطاء أولاده هذه مشكلة كبيرة ، الحوار لا ينجح ، ممكن يغلط بكلمة ، ممكن يعطي رقماً غير صحيح ، أنت تناسى سبعة ثمانية أخطاء ، وحاسبه على واحدة ، أما هذه غلط ، هذه غلط ، قام أسكته ، انتهى ، أنا أقول : الحوار قضية أن أنهض به لا أن أحاسبه .

سيد الخلق وحبيب الحق ، هذا الإنسان العظيم كان مستمعاً من الطراز الأول ، أكثر الأشخاص المثقفين اللسان طليق ، لكن بطولتك كإنسان أن تتقن فن الاستماع ، وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ، ولعله أدرى به ، كان عليه الصلاة والسلام حينما يأتي إلى البيت قد تحدثه السيدة عائشة حديثاً طويلاً ، مرة حدثته عن أبي زرع وأم زرع ، قصة طويلة ، ووقت طويل استغرق لروايتها ، وهو يصغي لها ، حدثته عن شجاعته ، وعن كرمه ، وعن محبته لزوجته ، ثم إنها في النهاية قالت له : غير أنه طلقها ، النبي علق على هذه القصة قال : وأنا كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك .

أنت قد تكون عالماً كبيراً ، مثقفاً ثقافة واسعة ، الإصغاء للآخر بطولة وذكاء وأخلاق عالية .

إذاً ابتعد عن تصيد الأخطاء ، وابتعد عن المقاطعة ، كن مستمعاً لبقاً له ، أحياناً أخطأت ، ارتكبت خطأ كبيراً ، أنا أسأله ما قولك بهذا العمل يا بني ؟ هل تعتقد أنه صواب أم خطأ ؟ اجعله هو ينطق أنه خطأ ، القصة كلها ممن يملي على الآخرين ، أو ممن يحاورهم ليصل معهم إلى النتائج ، يوجد بالقرآن أساليب كثيرة ، فيها حوار مع الطرف الآخر كي يوصلهم ربهم إلى نتيجة كان من الممكن أن تفرض عليهم ، هذه القواعد في الحوار تصلح مع كل الأطراف ، مع زوجتك ، حتى مع رئيسك في الدائرة ، عود نفسك النفس الطويل بالحوار.

أحياناً في نظر حاد ، وفي نظر لطيف ، لا تشد نظرك إلى الآخر ، نظر رفيق ، أحياناً العين تنتقل يمنة ويسرة ، علواً ، وسفلاً ، أما أحياناً التحديق المستمر بشخص هذا شيء يبتعد عن اللباقة في اللقاء ، يجب أن يشعر وأنت تحاوره أنه في أمان ، وأنه بالإمكان أن يدلي بآرائه ، ولو أنها لا تعجبك ، يعني أحياناً في مدرس ديانة في سؤال من طالب ما عنده جواب له ، لكن محرج مثلاً ، يصب عليه نقمته ، وغضبه ، ويتهمه بالكفر ؟ لا .

قال له : ائذن لي بالزنا (والله لا يوجد أوقح من هذا السؤال) شاب قال للنبي الكريم ائذن لي بالزنا ، الصحابة ضجروا ، قال لهم : دعوه ، تعال يا عبد الله ، اقترب اِقترب ، قال له : أتحبه لأمك ؟ قال : لا ، قال : ولا الناس يحبونهم لأمهاتهم ، لأختك ؟ لخالتك ؟ لعمتك ؟ لابنتك ؟ يقول هذا الشاب : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وما من شيء أحب إليّ من الزنا ، وخرجت من عنده وما من شيء أبغض إلي من الزنا .

هذا حوار أيضاً .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٠١