، أسعد الناس في علاقاتك ، أسعد الناس في حلك وفي ترحالك * وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً * ، هذه الحكمة تتأتى من الاتصال بالله عز وجل .
لذلك نحن في تربية الأولاد النفسية ، الأب في أمس الحاجة إلى الحكمة ، لذلك أكبر قرار حكيم في تربية أولادك ، والله ما عرفه العالم أبداً ، يبدأ قبل ولادة الطفل ، يبدأ من اختيار أمه ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك :
(( خذ ذات الدين والخلق تربت يمينك )) .
[ أخرجه أبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري ] .
هذه أم أولادك ، هذه سوف تربيهم ، تربيهم على الصدق ، على الأمانة ، على العفة .
درسنا سابقاً أن طفلاً صغيراً سرق بيضة وجاء بها إلى أمه ، فقبلته ، وباركت عمله ، ثم بدأ يزداد في انحرافه إلى أن استحق الإعدام ، وهو قبل أن يُشنق طلب أن يرى أمه جاؤوا له بأمه ، قال : يا أمي مدي لسانك كي أقبله ، فلما مدت لسانها قطعه ، وقال : لو لم يكن هذا اللسان مشجعاً لي في الجرائم ما فقدت حياتي .
أم أولادك هل أحسنت اختيارها ؟ الآن هناك ظاهرة عجيبة ، الشاب يريد جمالاً فقط ويريد صفات قلّما تتوافر في خمسة بالمئة من الفتيات ، يريد الزواج للمتعة ، وينسى أن هذه التي سيتزوجها هي أم أولاده ، هي التي تربيهم ، تعلمهم على الصدق والأمانة ، والعفة والاستقامة .
لذلك أنا أقول أخاطب الأمهات : أعلى شهادة تحملينها أولادك ، أعلى من الدكتوراه ، شهادة الأم أولادها ، إن ربتهم على الفضيلة والاستقامة دفعت بهؤلاء الأولاد إلى المجتمع .
1 ـ حسن اختيار الأم :
لذلك من أجل أن تحسن تربية أولادك يجب أن تتعامل معك امرأتك ، والله أيها الأخوة ، كم من أب يبني وزوجته تهدم ، يا بني قم فصلِ ، تعبان اتركه ، كلما وجّه ابنه توجيهاً تأتي الزوجة لتبطل هذا التوجيه ، لأنه ما أحسن اختيارها ، أما الأم المؤمنة ، الطاهرة لذلك أنا أخاطب الشباب :
(( خذ ذات الدين والخلق تربت يمينك )) .
[ أخرجه أبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري ] .
هي أم أولادك ، تعيش معهم ، تربيهم ، من أجل أن تفلح في تربيتهم لابدّ من أن تتعاون معك امرأتك ، وتعاونها معك بسبب دينها ، وحرصها على طاعة ربها ، وحرصها على تربية أولادها .
لذلك يكاد يكون أول بند من التربية النفسية أن تحسن اختيار الأم .
2 ـ عدم محاسبة الطفل قبل تكليفه :