* الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ * هم الذي عرفوا وانحرفوا ، والضالون هم الذين لم يعرفوا وانحرفوا ، هناك إنسان ينحرف وقد علم ، و إنسان ينحرف ولم يعلم .
أيها الأخوة ، دققوا في هذا الحديث ، أنت جئت من مكان بعيد ، وتجشمت ركوب عدة مركبات ، وفي ازدحام ، وقد يستغرق الوقت لحضور هذا الدرس ساعة أو ساعتين يقول عليه الصلاة والسلام :
(( وَمَن سلكَ طريقا يَلْتَمِسُ فيه عِلْما سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقا إِلى الجنَّةِ )) .
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] .
يعني أنت جالس في البيت ، ومرتاح ، ولك مقعد وثير ، أمامك زوجتك ، أولادك ، كل حاجاتك مؤمنة ، فأنت قمت من هذا المكان المريح ، وارتديت الثياب ، وركب المركبات ووصلت إلى المسجد ، وجلست على الأرض ، وضيافة ما في ، وانتهى الدرس ، وعدت بساعة ثانية ، في ثلاث ساعات تقريباً ، لوجه الله ، هذا الوقت الذي تنفقه في طلب العلم ليس استهلاكاً للوقت ، ولكنه استثمار له ، أي إذا تركت شيئاً محرماً نجوت ، إذا عملت عملاً صالحاً فزت وتفوقت ، لذلك :
(( وَمَن سلكَ طريقا يَلْتَمِسُ فيه عِلْما سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقا إِلى الجنَّةِ )) .
[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ] .
أنت لاحظ بالمعاني المادية المحدودة ، إنسان دخل كلية الطب ، وعانى ما عانى في السنوات السبع ، مدرسون أشداء في الامتحانات ، كلفوا الطلاب بأعمال صعبة جداً ، يعني معاناة سبع سنوات مع الأساتذة ، والمدرسين ، وكتابة الأطروحات ، والامتحانات الشفهية ، والكتابية ، ثم نال شهادة طب ، وتابع دراسته ، وحصل على شهادة عليا ، وفتح عيادة ، دخله وفير ، هذا الدخل الوفير بالمعنى المادي ، هيأ له بيتاً مريحاً ، هيأ له مركبة مريحة ، هيأ له مكانة اجتماعية ، الآن كلما مرّ أمام الجامعة يشكر هذه الجامعة على أنها نقلته من إنسان عادي ، إلى إنسان ذو مكانة جيدة في المجتمع .
وأنت أيها المؤمن حينما تطلب العلم ، وتعرف الحلال والحرام ، وتحسن تربية أولادك ، وتنشئهم على طاعة الله ، وكانوا قرة عين لك ، تحمد هذه الأوقات المديدة التي أمضيتها في معرفة الله .
أي لا يوجد علم لذاته ، علم للعلم ، بالإسلام غير وارد ، العلم ما عُمل به ، فإن لم يُعمل به كان الجهل أولى ، يقول عليه الصلاة والسلام :
(( الدُّنيا مَلعْونَةٌ )) .
[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ] .
مرة ذكرت ببعض الأحاديث :
(( أحب البلاد إلى الله مساجدها و أبغض البلاد إلى الله أسواقها )) .
[صحيح عند ابن خزيمة عن أبي هريرة]