كلمة من رجل أُجلُّه وقد توفّي رحمه الله قال لي : الجيّد لا يريدك ، الجيّد لنفسه ، المؤمن أين بطولته ؟ بطولته تظهر مع الأشخاص السيّئين ، بالرحمة وبالعناية وبالاهتمام .
إذاً يقول عليه الصلاة والسلام :
(( الراحمون يرحمهم الله ، الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ))
[ ورد في الأثر]
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء :
(( لا يؤمن أحدكم حتّى يُحبَّ لأخيه ما يحِبَّ لنفسه ))
[ أخرجه البخاري ومسلم عن أنس ]
(( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً .))
[ من الدر المنثور عن السيدة عائشة ]
أحياناً الإنسان يكون أمامه طفل فيه عاهة ، فلو ناداه بهذه العاهة ، فيا لطيف ، قال عليه الصلاة والسلام :
(( إنّ الرجل ليتكلّمَ بالكلمة لا يلقي لها بالاً ، يهوي بها في جهنّم سبعين خريفاً ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
وإنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيّنُ ما فيها يزِلُّ إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وعندما قالت السيّدة عائشة عن أختها ، عن ضرّتها صفيّة : إنّها قصيرة . قال :
(( يا عائشة لقد قلت كلمةً لو مُزجت في مياه البحر لأفسدته. ))
[ أبو داود ]
فأين نحن نعيش ؟ تجد إذا عند الزيارات النسائيّة يقمن بتفنيد إحدى النساء تفنيداً بشعاً ، يكشفن ما خفى من العيوب ، ويتكلّمن بها ، ويفصّلنها أمام الرجال ، أمام زوجها وأمام أولادها ، هكذا طولها ، وهكذا عرضها ، و هكذا لونها ، وعندها حول قليل في عينها ، وعندها ... أين تمشين أنت ؟ قالت السيّدة عائشة فقط عن ضرّتها : قصيرة . قال : يا عائشة .. لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته .
على الإنسان أن يمسك لسانه ، فالإيمان شيء عظيم ، والمؤمن إنسان كامل ، أكثر شيء ضابط لسانه ، فلا يتكلّم بكلمةٍ خلافاً للشرع ، ولا يتأذّى من أحد إطلاقاً ، رحمته تسع كلّ الناس ، يوجد أشخاص يحبّون الذكي و يحبون الجريء ، أمّا الآخر فيكيل له الإهانات والإعراض والتهكُّم والسخرية ، فهذا الشخص وحشٌ .. أمّا المؤمن فغير ذلك .
أحياناً معلّمون إذا سأله أحد طلاّبه سؤالاً سخيفاً قليلاً فيقوم المعلّم بإهانته وبهدلته وغير ذلك من التسخيف ، فبالتالي لن يسألك أحدٌ من الطلاب بعد الآن أيّ سؤال فقد حطّمت الطلاب تحطيماً ،