بالعدالة ، بالرحمة ، والله يوجد آباء أبطال ، يكون ساكناً بالشام ببيت فخم ويقوم ببيعه ويشتري بيتاً في أطراف المدينة ومساحته مئة مترٍ ، ويأخذ لكل ابنٍ بيتاً ، هذه بطولة .. فالأُبوّة الكاملة يمكن أن تكون سبباً لدخول الجنّة ، الأولاد في ريعان الشباب وشهوتهم مّتقدة ، والطرقات فاسدة ، فلا يوجد أملٌ أن يتزوّج الابن ، فقام ببيع البيت واشترى لكل واحد من أولاده بيتاً في أطراف المدينة وسكن هو معهم ، فهذا بطل .
يوجد آباء أنانيّون ، لا يطلع من بيته ، يسكن في بيتٍ أربعمئة مترٍ هو وأمّ أولاده ، وثمن هذا البيت عشرون مليوناً ببيعه تحل مشكلة خمسة أبناء ، فلا يبيعه ولا بأي شكل أو حال من الأحوال ، فهو مستقر ، ويقول لأولاده : دبّروا أُموركم ، فأنا قد أنشأت نفسي بنفسي ، أنا عصامي . الآن لا يوجد عصامي فهذا في وقته والآن الوقت قد اختلف وقد توسع الهامش جداً فلا يستطيع أحد من الشباب أن يستقل بدون معونة .
وكذلك يوجد آباء أُثني عليهم ، فكما أن هذا ابنه فكذلك هذه ابنته وهو في بحبوحة ، فأمّن بيتاً لابنه كذلك يؤَمّن لابنته ، وإذا وجد شاباً مؤمناً راقياً يقول له : هذه ابنتي ومعها بيتٌ . فتجد لابنتك أحسن شاب ، أمّا غير مستعد أن يعطي شيئاً للغريب ، وحتّى لو قلت له : سجّله باسم ابنتك وبذلك تحل مشكلة هذه البنت وهذا الشّاب .. فإذا لم يعرف الإنسان الله يصبح أنانياً ، حريصاً وبخيلاً ، وشرُّ الناس من عاش فقيراً ليموت غنيّاً ، وأندمُ الناسُ رجلٌ دخل ورثته الجنّة بماله ، ودخل هو النار بماله .
فالحديث أيُّها الأخوة والله لا أشبع من تكراره :
(( رحم الله والداً أعان ابنه على بره))
[ من الجامع الصغير عن علي ]
((ساووا بين أولادكم في العطية ))
[ من الجامع الصغير عن ابن عباس ]
القصّة التي قرأتها عليكم في الدرس الماضي لمّا قال النعمان بن البشير: يا رسول الله .. إنّي نحلت ابني هذا ، (أعطيته بستاناً) ، فقال عليه الصلاة والسلام : أَكُلّ ولدِك نحلته مثل هذا ؟ قال : لا . قال : فأرجعه . وفي رواية : أفعلت هذا لأولادك جميعهم ؟ قال : لا . قال : عليه الصلاة والسلام : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم .. يا بشير ألك ولدٌ سوى هذا ؟ قال : نعم . قال : أكلُّهم وهبت لهم مثل هذا ؟ قال : لا . قال : فلا تشهدني ، فإنّي لا أشهد على جور ... ثمّ قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام : أيَسُرُّك أن يكونوا لك في البرِّ سواء ؟ قال : بلى . قال : إذاً فلا تعطِ أحداً منهم دون الآخر .