تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٤)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤].

* * *

قَوْلهُ: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ مِنْ التَّبْلِيغ ﴿وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ مِنْ طَاعَته ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أي: التَّبْلِيغ الْبَيِّن] اهـ.

يَقُول الله تَعَالَى للنبي عليه الصلاة والسلام آمرًا له أنْ يقولَ للنَّاس: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ وقد سبق أن الطَّاعة موافقة الْأَمْر بفعل الأوامر واجتناب النَّواهي.

وقَوْلهُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ إعادة العامِل تدُلّ على أن طاعة الرَّسُول - ﷺ - طاعة مستقِلَّة، وأن ما جاء به الرَّسُول - ﷺ - فكَما جاء به عنه الله، ولهَذَا قَالَ العُلَماء: إن ما وجب في سُنَّة رَسُول الله - ﷺ - كالذي وجب في القُرْآن من أمر ونهي، وهَذَا واضح، لأنَّه جعل طاعة النَّبِيّ - ﷺ - طاعة مستقِلَّة حيث قَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.

وقَوْلهُ: ﴿الرَّسُولَ﴾ (ال) للعهد وهو عهد ذهني يعني الرَّسُول المعهود بينكم وهو محمد - ﷺ - الَّذِي تعرفونه، و(ال) هَذِهِ لَيْسَت كالتي في قَوْل الله تعالى: ﴿فَعَصَى

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٣٤٨