تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيتان (٣٦، ٣٧)

* * *

قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦، ٣٧].

* * *

قَوْلهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [متعَلِّق بِـ ﴿يُسَبِّحُ﴾ الآتِي]. اهـ.

وما معنى المتعَلِّق في النحو؟ الفِعْلُ يتعدَّى إلى المفعول بنَفْسِه، وأحيانًا يتعدَّى إلى المفعول بحرف جرٍّ، إِذَا تعدى إلى المفعول بحرف الجر يُقال: هَذَا متعَلِّق به، وإلا فإن الجارّ والمَجْرور هو المتعَلِّق، وكَذلِك الظرف وإن كَانَ هو المفعول في الحَقيقَة لكنَّه لا يتعدى إلا بنَفْسِه، فـ ﴿يُسَبِّحُ﴾ تَعلَّق بها قَوْلهُ: ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ يعني أن العامِل في الجارِّ والمجرور هو قَوْلهُ: ﴿يُسَبِّحُ﴾.

قَوْلهُ: ﴿أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [تُعَظَّمُ ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ بِتَوْحِيدهِ، إِلَى آخِرِهِ] اهـ.

قَوْلهُ: ﴿أَذِنَ﴾ المرادُ هُنا الإذنُ الشَّرعيُّ، فمعنى (أذن) أي: شَرَعَ أنْ تُعظَّم، ولهذَا قالت عَائِشَة - رضي الله عنها -: "أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ"، يعني في الحارات، "وَأَنْ تُطيَّبَ" (١)، وهَذَا دليلٌ على أن الإذن هُنا بمَعْنى الشَّرع.

(١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور، حديث رقم (٤٥٥)، والترمذي.

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٥١