تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية: (٤٤)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٤].

* * *

قَوْلهُ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [أَي: يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ التَّقْلِيب ﴿لَعِبْرَةً﴾ دَلَالَة ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة الله تَعَالَى] اهـ.

قَوْلهُ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ التقليب معناه: تغيير الشَّيء من جهة إلى جهة، وهَذَا التقليب، هل المُراد به التقليب الحسِّي الَّذِي أشار إلَيْه المُفَسِّر رحمه الله بمَعْنى أنَّه يأتي بهَذَا بدل هَذَا وهَذَا بدل هَذَا، أو المُراد ما هو أشمل، يعني: التَّقليب الحسي والمعنوي؟

الجواب: المُراد ما هو أعمُّ من التَّقليب الحسي، والتَّقليب الحسي أن الله يقلِّب الأَرْض بدلًا من أن كَانَت ضياء ونهارًا إلى ليل ثم إلى نهار وهَكَذا، ومن التَّقليب أيضًا تقليب الفصول؛ حيث يَكُون الليل والنَّهار مرة في وقت الشِّتاء ومرة في وقت الصَّيف، كل هَذَا من التقليب.

والتَّقليب المعنوي: ما يحصل في هَذِهِ الأيام من الحوادث والتَّغيرات والعز والنَّصر والإذلال والخذلان؛ كما قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٣٠١