تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٣٣)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾ [النور: ٣٣].

* * *

قَوْلهُ: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [مَا يَنْكِحُونَ بِهِ مِنْ مَهْر وَنَفَقَة عَنِ الزِّنَا ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله﴾ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَيَنْكِحُونَ] اهـ.

لما أَمَرَ الله بالتزويج وبيَّن أنهم إِنْ كانوا فقراء أغناهم الله من فضله، أمر من كَانَ فقيرًا بأن يستعفف حَتَّى يغنيه الله من فضله، يعني لايطلق لنفسه العَنَان بالنَّظر المحرم والمباشرة المحرمة وتتبع النِّساء وما أشْبَه ذَلِك، بل يَجب علَيْه أن يستعفف عن الزِّنَا وأسبابه ومقدماته، فالمُراد بالْعِفَّة البُعْدُ عن الزِّنَا وأَسْبَابِه ومقدماته.

وقَوْلهُ: ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ﴾ لأنه إِذَا أغناهم الله من فضله تزوجوا إِذْ لم يمنعهم من الزواج إلا ذَلِك.

وقَوْلهُ: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ المُفَسِّر فسَّره بقَوْلهُ: [مَا يَنْكِحُونَ به]، والصَّواب أن الآية أعمُّ من ذَلِك ولهذَا قَالَ: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ فيشملُ ما ذَكَرَه المُفَسِّر رحمه الله، ويشمل ما إِذَا لم يَجِدْ امرأة يتزوجها، قد يَكُون الْإِنْسَان غنيًّا وعنده مَهْرٌ وعنده نفقة

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٢٠٧