تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٢٨)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢٨].

* * *

قَال المُفسِّرُ رحمه الله: [﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ يَأْذَن لَكُمْ ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ﴾ بَعْد الاسْتِئْذَان ﴿ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ﴾ أَي الرُّجُوع ﴿أَزْكَى﴾ أَي خَيْر ﴿لَكُمْ﴾ مِنَ الْقُعُود عَلَى الْبَاب ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن ﴿عَلِيمٌ﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ].

قوْلُه تَعالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾ أي إنْ جِئت بيتًا لصاحِبٍ لك، ولم تجِدْ في البَيْت أحدًا، وتعلم أنَّه لا يُوجد أحد.

قوْلُه تَعالَى: ﴿حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾، وهنا نسأَل: كيْف يُؤذَن لنا ونحنُ لم نجد فيه أحدًا؟

فلو قِيل: المُراد (حتَّى يكون قد أُذِن لكم إذنًا سابِقًا).

قُلنا: لا يسْتَقيم الكَلام بهَذا التَّقدير، وهَذا يمنعه قوْلُه تَعالَى: ﴿حَتَّى يُؤْذَنَ﴾، ولو كانَ المُراد الإِذْن السَّابق لقَال: "إِلَّا إِذا أُذِن لكم"، على أن احتِمال أن يكون المراد به الإذن المسْبَق هو وارِدٌ عقْلًا، لكنَّ التعبير الوارد في الآيَة لا يُساعِدُه.

لكنَّ المراد هو أنَّ على المرءِ أن ينتظر، وإلا فطالما لم يُؤذَنْ له فإنَّه يستحيل

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ١٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ١٥٨