تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٦)

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦].

* * *

قَوْلهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: افعلوها قيمة على الوجه الَّذِي شرع الله تَعَالَى ورسوله، هَذَا معنى إقامة الصَّلاة، وإقامة الشَّيء يعني: تعديله وجعله قويمًا، وضد ذَلِك تعويجه بالإفساد والنَّقص، فإِذَنْ معنى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ افعلوها كاملة.

وقَوْلهُ: ﴿الصَّلَاةَ﴾ يعم الفرض والنَّفل؛ ولِذَلك إِذَا دخل الْإِنْسَان في نفل وجب علَيْه أن يأتي به كما شُرع.

فلو أَرَادَ الْإِنْسَان أن يتنفل بنافلة كصلاة نفل مثلًا، ويترك التَّسبيح أو يترك التكبير أو يترك التشهد ويقول: ما دام الْأَمْر نفلًا فلا بأس نقول له: هو نفل قبل أن تدخل فيه، فإذا دخلت صَارَ الإتيان به على الوجه المشروع أمرًا مفروضًا، لو قَالَ: سأصلي نفلًا لكن سأسجد قبل الركوع؛ لأنه نفل أو سأصلي وأسجد مرة واحد، ألَيْسَ ذَلِك نفلًا؟ نقول له: هَذَا لا يجوز؛ لأنه إِذَا كَانَ نفلًا فإن إقامته على الوجه المشروع واجبة.

وقَوْلهُ: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي: أعطوها لمستحقها، وقد بيَّن الله سبحانه وتعالى المستحقين للزكاة بقَوْلهُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٣٦٩