تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٥٠)

* قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٥٠].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ كُفْرٌ، ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ أَي: شَكُوا فِي نُبُوَّته ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ فِي الحكْم أَي: فَيَظْلِمُوا فِيهِ. لَا، ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ] اهـ.

يَقُول الله عز وجل مبينًا حال هَؤُلَاءِ الَّذينَ يَردُّون ما حكم الله به ورسوله بأنهم لا يخلون من هَذه الأَحْوال الثَّلاثة:

الأوَّل: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ والمرض هو عِلَّة تصيب الصَّحيح فيخرج عن الاعتدال، وهَذَا التعريف للمريض يشمل المرضي الجسمي والمرض الْقَلْبي، فالمرض الجسمي في الحقيقَة عِلَّة تصيبه فيخرج عن الاعتدال، كَذلِكَ المرض الْقَلْبي عِلَّة تصيب الْقَلْب فتخرجه عن الاعتدال حَتَّى ينحرف ولا يقبل الحَقّ، والمرض المشار إلَيْه هُنا، المُفَسِّر فسّره بالكفر، والذي يظهر لي - والله أعلم - أن المُراد به الشَّهْوَة في الإِرادَة السيئة بِدَلِيل التقسيم سواء كَانَ كفرًا أو نفاقا أو غير ذَلِك، المُهِمّ أن المرض هو الإِرادَة السيئة الَّتِي تصرفهم عن قبول الحَقّ.

الثَّاني: ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ هَذَا الشَّك، وهو مرض الشُّبهة؛ وقد تقدّم كثيرًا أن أَسْبَاب

تفسير العثيمين: النور · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النورص ٣٢٧