ممنوع من قبل الله سبحانه وتعالى، لكن هل الله عز وجل يملك أن يتلف من على البسيطة؟
الجواب: نعم، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر: ٤٥]، فتبين بهَذَا أن ملكي للشَيْء من الله هو الَّذِي ملكني، والشَّيء الثَّاني: أن هَذَا ملك محدود مقيد، وعلى هَذَا فلا منافاة بين ما أثبت الله تَعَالَى لِلإنْسان من الملك وما أثبت لنفسه من الاختصاص بالملك، ولِهَذَا قَالَ بعض أهْل العِلْم كل شَيْء أضيف ملكه لِلإنْسان فهو على سبيل المجاز لا على سبيل الحَقيقَة؛ لأَن المالك حَقِيقَة هو الله سبحانه وتعالى وأنا مالك مجازًا لأني لا أتصرف في هَذَا الشَّيء إلَّا بما أمرت أو كما أذن لي، لا أتصرف تصرفًا مطلقًا.
قَوْلهُ: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [المَرْجِع] اهـ.
هَذَا فيه تنبيه على أنَّه سبحانه وتعالى مالك للأول والآخر فـ ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ابتداء ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ انتهاء؛ ففيه - والله أعلم - إِشارَة إلى أنَّه إِذَا كَانَ الملك لله والمرجع إلَيْه فإنَّه لا يحل لنا أن نتصرف إلَّا حسب ما شرع لنا ما دمنا ملكًا لله عز وجل، نحنُ الآن مِلْكا لله ومصيرنا إلى الله، فما دمت تعلم أنك مِلْك له وهو الَّذِي يدبرك: افعل كذا، ولا تفعل كذا، وما دمت تعلمك أيضا أن مصيرك إلَيْه فلابُدَّ أن تستعد لِهَذَا المصير؛ لأَنه سوف يحاسبك عليه.
وقَوْلهُ: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
إِعْراب ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ محلها من الإِعْراب خبر مقدم ﴿الْمَصِيرُ﴾ مُبْتَدَأ مؤخر، وتقديم ما حقه التأخير يُفيد الحصر، فكل شَيْء من حقه أن يتأخر إِذَا قدمته معناه أنك تريد أن يَكُون ما بعده محصورًا فيه، فإذن المصير إلى الله مهما طار الْإِنْسَان ومهما