تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيَاتٍ، وبقيَّة التسعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]، فهَذِهِ خمسٌ، وقال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠]، فهَذِهِ هي الآيَات التسعُ.

قوله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]، والطوفانُ: فيضان الماءِ، و(الجْرَادَ) معروف، و(الْقُمَّلَ): الدودة الَّتِي تكون فِي الحبوبِ، و(الضَّفَادِع) معروفة، (وَالدَّم) معروف، وبعض العُلَماء يَقُول: إن الدم هَذَا الماء، إذا شَرِبُوه فإذا هُوَ دمٌ، وإذا سَلَّمَهُ القِبْطِيّ إِلَى الإسرائيليِّ عاد ماءً.

ولكِن الشيخ عبدُ الرحمنِ السِّعْدِي رحمه الله ذهب إلى غير هَذَا المذهَب، قَالَ: الطوفان: الفيضان، وهَذَا يُفسِد الزُّرُوعَ قبلَ خُرُوجِها، والجراد يأكل الزروعَ بعدَ خُرُوجِها؛ لِأَنَّ الزروعَ مِنْهَا شَيْء مَبْذورٌ فيفسده الماء، وشَيْء خارج يأكله الجرادُ، وشَيْء مدَّخَر يفسده القُمَّل، والماء تفسده الضفادع.

إِذَنْ: الْآنَ المأكولُ والمشروبُ فَسَدَ، وهَذَا المأكول والمشروب إذا أكله الْإِنْسَان أو شَرِبَهُ يَتَحَوَّل إِلَى دمٍ، فأُرْسِل عليهم الدمُ أيضًا وَهُوَ النزيف - الرُّعاف - فعلى هَذَا يَكُون هَؤُلَاءِ غذاؤهم فَسَدَ، وما حصل بالغذاء نزف أيضًا، وهَذَا فِي الحقيقةِ هُوَ المَعْنى السَّليم، فنَقُول: يحصل فساد الماء بالضَّفادعِ، فيصير الماء مُنْتِنًا بالضَّفادعِ فلا يستطيع الإِنْسَان أن يشرب، فرائحته خبِيثَةٌ ومنظره خبيثٌ.

فالحاصل: أن الصَّواب ما ذهب إليه الشيخ رحمه الله فِي التفسير (١).

وقوله: ﴿السِّنِينَ﴾ معناه: الجَدْبُ والقَحْط، وَهُوَ عدم نزول المطر.

(١) انظر: تفسير السِّعدي (ص: ٣٠١).

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٧٨