تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿تَخْرُجْ﴾]، يَعْنِي اليَدَ [خِلافَ لَوْنِها مِنَ الأُدْمَة ﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾]، أخذ المُفَسِّر أنَّ لَوْنَها الأُدمة من قوله: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾؛ لِأَنَّهَا لو كانتْ بيضاء من قبلُ لم يَقُلْ: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾. فلا بدَّ أَنَّهَا تغيرتْ من اللونِ الأولِ إِلَى اللونِ الثاني.

وقوله: ﴿بَيْضَاءَ﴾ حال من فاعل (تَخْرُج)، يعني حال كَوْنِها بيضاءَ.

وقوله: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ هَذَا تَقييدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿بَيْضَاءَ﴾؛ لِأَنَّ البيضاء قد يَكُون بياضها سوءًا مثل البَرَص، فَإِنَّهُ سُوءٌ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَسُوءُ صاحِبَهُ، لَكِنَّهُ قَالَ: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾.

إِذَنْ: هو بَيَاض لَيْسَ كبياضِ البَرَص، ولهَذَا يَقُول المُفَسِّر رحمه الله: [﴿بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ بَرَص لها شُعاعٌ يَغْشَى البصرَ آيَة].

أما قوله رحمه الله: لها شُعاع، فهَذَا يحتاج إِلَى دليلٍ، فالله تبارك وتعالى ما ذَكَرَ إِلَّا أَنَّهَا بيضاءُ، وكفَى بذلك آيَةً أن تدخلَ اليد عَلَى لون ثُمَّ تخرج بلونٍ آخرَ.

وأما زيادة الشُّعاع فإنَّ الله تَعَالَى لم يذكرْه، وَلَيْسَ لنا أن نتجاوزَ فِي هَذِهِ الأُمُور ما دلَّ عليه الْقُرْآن؛ لأنَّنا ذكرنا فيما سبق أن المسائل الخبرَّيةَ لا مجالَ للرأيِ فيها، يُقْتَصَر فيها عَلَى ما جاءَ به الخبرُ، فنَقُول: هِيَ بيضاءُ وكَفَى بها آيَةً.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [آيَة ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾]، ﴿فِي﴾ للظرفيةِ. فتكون هَذِهِ الآيَة وكذلك آيَة العَصَا من جملةِ التِّسعِ، وليستْ زائدة عَلَى التِّسعِ.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ مُرسلًا بها ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾]، عَرَفَ موسى آيتينِ من هَذِهِ التسعِ وهي: العَصَا واليد، فآيتانِ معروفتانِ، لكِن بقي سبع

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٧٧