تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عليه، وإنما ذكر الله له ذلك لِيُشْعِرَهُ بأن مآلَه للعزّ، وأن ما سَيُوحَى إليه فَهُوَ حكمة؛ لِأَنَّ الصادرَ من العزيز يَكُون عَزيزًا، ومن الحكيم يَكُون حكمةً.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى: أن تعيينَ الشخصِ بالنداءِ له فائدةٌ، وهي: التَّطمين والإيناس؛ لأنك إذا قلتَ: يا فلانُ طَمْأَنْتَهُ بِلَا شَكّ؛ لِأَنَّهُ يَقُول: هَذَا يَعرِفني، ما يَنالني بِسُوءٍ، ولهَذَا قَالَ: ﴿يَامُوسَى﴾.

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ: إثبات العزَّة والحِكْمَة لله -عز وجل-؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.

الْفَائِدَةُ الْثَّالِثَةُ: أَنَّهُ يَنبغي لمَن أرادَ تَعيينَ نفسِه أن يُبَيِّن اسمه؛ لِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى: ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. لم يقلْ مثلًا: أنا مُكَلِّمُكَ، أنا، أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، بل بيَّن مَن الَّذِي يُكلِّمه.

الْفَائِدَةُ الْرَّابِعَةُ: حَصْر الأُلُوهِيَّة فِي اللهِ؛ لِأَنَّ وصفَه بالعزَّة والحِكْمَة يَقتضي أن يَكُون هُوَ المألوهَ وحدَهُ.

الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: إثبات الحُكْم المطلَق للهِ سبحانه وتعالى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾؛ لأنَّنا ذَكَرْنا أن الحَكيم: ذو الحُكْم والحِكْمة.

* * *

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٦٤