بَعْد الأَمْرِ بالقتالِ، فَهُوَ مُنْذِر لكِن هَذَا الإنذار لا يَقتضي ألَّا يقومَ بما يَجِب عليه منَ الجهادِ، يَقُول: أنا مُنْذِرٌ فليسَ عليَّ هُدَاكم، وهداكم عَلَى اللهِ سبحانه وتعالى، وَأَمَّا مسألة الأَمْر بالقتالِ فهَذَا شيءٌ يمكِن حَتَّى مَعَ هَذَا القَوْلِ.
فالصَّوابُ فِي هَذِهِ المسألة: أن الآيَةَ محُكمَة، وغيرها من أمثالها محُكم، ولا يَجُوزُ دَعْوَى النسخِ فيه؛ لِأَنَّ مِن أهمّ شروطِ النسخِ تَعَذُّر إمكانِ الجمعِ، وإذا أمكنَ الجمعُ فلا نسخَ؛ لِأَنَّ النسخَ -كما تَقَدَّم- هُوَ عبارةٌ عن إبطالِ مدلولِ الآيَةِ أو الحديث، وهَذَا أمرٌ لَيْسَ بالهيِّن، فمعنى نسخ الحديثِ أن يأتيَ حديثٌ ونَضْرِب عليه!
لَوْ قَالَ قَائِل: هل من شروطِ النسخِ وجودُ قرينةٍ تدلُّ عليه؟
فالجواب: هَذَا لَيْسَ بشرطٍ، المهمُّ إذا تَعَذَّرَ الجمعُ وعُلِمَ التاريخُ فالمتأخِّر ناسخٌ.
يقول: ﴿إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ هل هِيَ بالكسرِ أو بالفتحِ؟
الجواب: بالكسرِ؛ لِأَنَّهَا اسمُ فاعلٍ، فَهُوَ منذِر، والنَّاس مُنْذَرُون.