تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: بَيَان مَرتبة الْقُرْآن وفضله، وَأَنَّهُ هدًى ورحمةٌ، هُدًى بالدلالةِ ورحمةٌ بالعَمَلِ به.

الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لا ينال هَذَا الهدى وتلك الرَّحْمَةَ إِلَّا المؤمنونَ، لِقَوْلِهِ: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

الْفَائِدَة الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لا معارضةَ بينَ هَذِهِ الآيَة وبينَ قولِهِ تَعَالَى فِي وصفِ الْقُرْآنِ ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، والجمعُ بينهما: أنَّ الإثباتَ هنا والإثباتَ هناك مُخْتَلِفِ الجهةِ"؛ فهناك ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ بمعنى: دليل لهم، فَهُوَ دليل لكلّ النَّاسِ، لكِن هل مَنِ استدلَّ به انتفع به؟ لا، قد يَهتدي به وقد لا يَهتدي، إِنَّمَا هُوَ نفسه صالحٌ للهدايةِ لجميعِ البشرِ.

الْفَائِدَة الرَّابِعَةُ: فائدة الإِيمانِ، فلو لم يكنْ من فوائدِ الإِيمانِ إِلَّا هَذَا لَكَفَى؛ وَهُوَ الاهتداء بالْقُرْآن، ونَيل الرَّحْمَةِ به.

الْفَائِدَة الخَامِسَةُ: أَنَّهُ كلَّما كَانَ الْإِنْسَان أقوى إيمانًا؛ كَانَ أقوى اهتداءً بالْقُرْآن. وهَذَا مأخوذٌ من قاعدةٍ سَبَقَتْ، وَهِيَ أنَّ الحُكْمَ إذا عُلِّقَ بوصفٍ قَوِيَ ذلكَ الحكمُ بقوَّة ذلك الوصفِ، وضعُف بضعفِ ذلك الوصفِ، فما دامتِ الهدايةُ والرَّحْمَةُ معلَّقة بوصفِ الإِيمانِ فكلما ازداد هَذَا الوصفُ ازداد الهدى وازدادتِ الرَّحْمَةُ.

* * *

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٢٩