تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: إنَّهُ ابنُ اللهِ أو إنَّهُ إِلهٌ.

وكذلك أيضًا اختلافهم فِي السَّبْت وغير ذلك مِمَّا قصَّ اللهُ علينا فِي الْقُرْآن، فالْقُرْآن قصَّ أكثر الَّذِي هم فِيهِ يختلفونَ، وَأَمَّا ما لا فائدة من قَصِّهِ فتركه.

قوله: ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يَقُصُّ لأجلِ أنْ يُصَدِّقُوا بالْقُرْآن؛ لِأَنَّهُ إذا جاء هَذَا الْقُرْآن قاصًّا عليهم ما سبقَ ممّا فعلوه، والنَّبِيّ - ﷺ - قد عُلِم بأنه ما درسَ التوراةَ ولا درسَ عَلَى اليهودِ؛ عُلِمَ أن ما جاء به فَهُوَ حقّ، وهَذهِ هِيَ الحِكْمَةُ من كونه يَقُول: ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ مَعَ أن هَذَا القَصَصَ لبني إسرائيل ولغيرهم، لكِنَّ بني إسرائيلَ عندهم من علمِ الكتابِ ما لَيْسَ عند العربِ، فإذا نزل هَذَا الْقُرْآن حاكمًا بينهم ويقصّ عليهم ما كانوا يختلفون فيه، دلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ حقّ، فلهَذَا بُيِّنَ لهم لإقامة الحجّة عليهم، واللهُ أَعْلَمُ.

مسألة: القَصص مَصْدَر، والقِصَص جمعُ قِصَّة، ويَصِحّ القَصص بالفتحِ بمعنى قَصّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن الْقُرْآن كلام؛ لِقَوْلِهِ: ﴿يَقُصُّ﴾ والقصص قولٌ، فالْقُرْآن إذن قولٌ.

ومعلوم أن الْقُرْآن نزلَ منَ الله، فيَكُون قولًا للهِ سبحانه وتعالى، كما يَدُلّ عَلَى ذلكَ سياقُ الآياتِ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ﴾ [النمل: ٧٨]، بهَذَا القَوْلِ الَّذِي قَصَّ عليهم.

الْفَائِدَة الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يجوز أن يُخَصَّ طائفةٌ ممن يُخَاطَبون من أجل إقامةِ الحجّة

تفسير العثيمين: النمل · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: النملص ٤٢٤