وظنّوا أَنَّهُ يريد دنيا، فيَكُون هم الَّذِينَ بدأوا بالإساءةِ إليه، حَيْثُ أرسلوا إليه هدية يختبرونه بها فَكَانَ ردُّه بهَذَا مناسبًا.
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [فلما رجعَ إليها الرَّسُولُ بالهَدِيَّةِ، جعلتْ سَرِيرَها داخلَ سبعةِ أبوابٍ، داخل قصرها، وقصرها داخل سبعة قصورٍ، وأغلقتِ الأبوابَ، وجعلت عليها حَرَسًا، وتجَهَّزَتْ لِلْمَسيرِ إِلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُرَ ما يأمرها به، فارتحلتْ باثني عشر ألف فيلٍ، مَعَ كُلّ فيلٍ ألوف كثيرةٌ، إِلَى أنْ قربتْ منه عَلَى قِيدِ فَرْسَخٍ شَعَرَ بها، قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾].
هذا غريبٌ، ما أدري من أين يأتي المُفَسِّر رحمه الله بهَذِهِ الحكاياتِ! وَأَمَّا الأفيالُ فلَعَلَّها كثيرة باليمنِ، ولهَذَا صاحبُ الفيلِ الَّذِي أرادَ أنْ يَهْدِمَ الكعبةَ جاء بالفيلِ.
فالاقتصارُ عَلَى القَصَصِ الَّتِي فِي الْقُرْآن هُوَ اللائِقُ بالمسلمِ، إِلَّا ما صحَّ عن النَّبِيِّ - ﷺ -؛ وذلك لِأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩]، فعِلْمُ هَذِهِ الأُمَمِ إِلَى اللهِ سبحانه وتعالى، فاللائِقُ بنا ألَّا نَتَجَاوَزَ ما جاء به الْقُرْآن.