فالأَمْرُ ظاهرٌ، ولكِن لَيْسَ فِي الْقُرْآن ما يَدُلّ عَلَى ذلكَ، فنَقُول: إن إعطاءَهُ الكتابَ من جملةِ الوسائلِ الَّتِي تُبَيِّن صِدْقَهُ.
وقوله: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ أشارَ إليه بالتعيينِ؛ لِأَنَّ سُلَيْمَان يكتب لهم ولغيرهم، ولكِنه عَيَّنَ الكتابَ الَّذِي كَتبَهُ لهم.
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ أي بِلْقِيس وقَوْمِها ﴿ثُمَّ تَوَلَّ﴾ انْصَرَفَ ﴿عَنْهُمْ﴾ وَقَفَ قريبًا ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ يَرُدُّون مِنَ الجوابِ، فأَخَذَهُ وأتاها وحولها جُنْدُها وألقاهُ فِي حَجْرِها، فلَمّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وخَضَعَتْ خَوْفًا، ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى ما فِيهِ، ثُمَّ ﴿قَالَتْ﴾ لأشرافِ قَوْمِها: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ﴾].
ذهب به الهدهدُ فألقاهُ إليهم، أي: طَرَحَه بين أيديهم، وتولَّى عنهم كما أرشدَهُ سُلَيْمَان، ولكِنَّ هَذَا التولِّيَ لَيْسَ بعيدًا، بدليل قوله: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾؛ فإن قوله: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ يَدُلّ عَلَى أنَّ هَذَا التولِّيَ يَكُون قريبًا منهم، وفيه من الفوائد ما يأتي إنْ شاء اللهُ. ثُمَّ أخذتِ الكتابَ وقَرَأَتْهُ.