تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (١)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].

* * *

قال المُفَسِّر (١) رحمه الله: [﴿تَبَارَكَ﴾ تَعَالَى]، ففسَّر المُفَسِّر التَّبارُكَ بالتعالي. ولا شكَّ أَنَّ هَذَا التفسير فيه نوعٌ من القُصُور؛ لِأَنَّ ﴿تَبَارَكَ﴾ تدل على التعالي بل وعلى كثرة الخير وسَعَتِه ودوامه، فمعناه أَنَّهُ كثُرتْ خيراتُه وعظُمتْ واستمرَّتْ للعِبادِ.

قوله: ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ هَذَا من جُملة البَرَكَة الَّتِي هي من صفةِ اللَّه سبحانه وتعالى أَنَّهُ نَزَّل الفُرقان على عبدِهِ محمَّدٍ -ﷺ- وقوله: ﴿نَزَّلَ﴾ فَعَّل تُفِيدُ النُّزُول شيئًا فشيئًا، وهكذا القُرْآن الكريم كان يَنزِلُ على النَّبيِّ -ﷺ- شيئًا فشيئًا، والكُتُب السابقة كانت تَنزل جُملةً وَاحِدةً؛ لقولِهِ تَعَالَى في هَذِهِ السُّورة: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾، فردَّ اللَّه عليهم بقوله: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢].

وقوله: ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ يفيد أَنَّ هَذَا القُرْآن كَلامُ اللَّهِ.

(١) المقصود بـ (المفسر) هنا: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم جلال الدين المحلي، المتوفى سنة (٨٦٤ هـ) رحمه الله ترجمته في: الضوء اللامع (٧/ ٣٩)، حسن المحاضرة (١/ ٤٤٣).

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ١١