الآية (٤٩)
* * *
* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٩].
* * *
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ بالتخفيفِ، يَسْتَوِي فِيهِ المذكَّر والمؤنَّث، ذَكَّرَهُ باعتبارِ المكانِ، ﴿وَنُسْقِيَهُ﴾ أي الماء ﴿مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا﴾ إِبِلًا وبَقَرًا وغَنَمًا، ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ جمع إنْسَانٍ، وأصلُه أَنَاسِين، فأُبْدِلَتِ النونُ ياءً وأُدغِمَتْ فِيهَا الياءُ، أو جمع إِنْسِيٍّ].
ذكر اللَّه سبحانه وتعالى من فوائد هَذَا المطر فائدتينِ: أَوَّلًا: إحياء البَلْدَةِ المَيْتَة؛ لِأَنَّهُ قال: ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾، ولم يقل: ميتة، والمُفَسِّر رحمه الله يقول: [بالتخفيف، يَستوي فِيهِ المذكَّرُ والمؤنَّثُ باعتبار المكانِ] كذا عندي، لكِن الصواب أن يقال: (أو ذَكَّرَه باعتبارِ المكان)؛ لِأَنَّهُ إذا استوى فِيهِ المذكَّر والمؤنَّث لا يَحتاج إلى أن نُعَلِّلَ أَنَّهُ ذُكر باعتبارِ المكانِ.
فنقول: الصواب أن يقالَ: "أو ذكَّره باعتبار المكان"، فكلمة (ميتًا) إذا كَانَ يستوي فِيها المذكَّر والمؤنَّث صار قولك ميتًا أو ميتةً عَلَى حدٍّ سواء، وَأَمَّا إذا قُلْنَا: إِنَّهُ للمذكَّر فحينئذٍ نحتاجُ إِلَى الجوابِ عن كونِه وُصِف بِهِ مؤنَّث (بلدة) فيقول رحمه الله: [إِنَّهُ ذكَّره باعتبار المكان].