تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآيتان (٤١، ٤٢)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١) إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٤١ - ٤٢].

* * *

قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ﴾ انتقل إلى حالاتٍ أخرى يقابل بها هَؤُلَاءِ المشركون رسول اللَّه -ﷺ-.

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ مهزوءًا به].

قوله: ﴿يَتَّخِذُونَكَ﴾ يصيِّرونك ويجعلونك مهزوءًا به، وتجد أن الآية فيها حَصْرٌ طَريقُه النفيُ والإثباتُ، يعني لا يجعلون لكَ أيّ حالٍ من الأحوالِ إلا الهُزْء، وهُزُؤًا مصدر، لكِن المُفَسِّر يقول: [مهزوءًا به] يعني أنَّهُ بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ، والمصدرُ بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ كثيرٌ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].

ووجه الاستدلال بهذه الآية أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (حَمْل) مصدر بمعنى محمولٍ، فَهُوَ مصدر بمعنى اسْمِ المَفْعُولِ، وفي الحديث عن النَّبيِّ -ﷺ-: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (١)، يعني مردودًا. هنا هُزُؤًا أو هُزُوًا مصدر،

(١) أخرجه البخاري: كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (٢٦٩٧)، ومسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، رقم (١٧١٨).

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ١٦٥