الآيتان (١٥، ١٦)
* * *
* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (١٥) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا﴾ [الفرقان: ١٥ - ١٦].
* * *
قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿قُلْ أَذَلِكَ﴾ المذكور من الوعيد وصفة النار ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ﴾ ها ﴿الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ﴾ في علمه تَعَالَى ﴿جَزَاءً﴾ ثوًابا ﴿وَمَصِيرًا﴾ مَرْجِعًا].
الخِطَاب في ﴿قُلْ﴾ للرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك لغير، ولهذا يمكِن أن نقول: إنَّ الخِطابَ لكل من يَتَأتَّى خِطابه، يعني الرَّسول -ﷺ- وغيره، ولكن الأقرب أنَّه للنبيّ عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام ولأمته ما لم يَدُلَّ الدليلُ على تخصيصِ، فنحن كل وَاحِد يمكن أن يقولَ مثل هذا، فيقول للمكذِّبين الَّذِينَ وُعِدوا بالنار: أذلك المذكورُ من الوعيد الَّذِي لا بدَّ أنْ يقعَ ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾؟ فالجوابُ: بل جنة الخلد بلا شك.
وهنا إشكال، وهو أَنَّهُ قال: ﴿خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾، معَ أنَّ ذلك لا خيرَ فيه إطلاقًا، فكيف يُمكِن أن يُقارَنَ بما فيه الخيرُ المطلَقُ؟
الجواب: أنَّ هَذَا من باب التنزُّلِ مع الخصْم، ولا بأسَ أن تأتيَ مثل هَذِهِ المقارنة،