تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٩)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٩].

* * *

الاستفهام في قولِهِ: ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ للتعجُّب والإنكارِ.

وقوله: ﴿الْأَمْثَالَ﴾ يعني الأشباهَ أوِ الأوصاف، فالمَثَلَ يأتي بمعنى الشَّبَه ويأتي بمعنى الصِّفة، قَالَ اللَّه سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥] معنى ﴿مَثَلُ﴾ صفة الجنة، قَالَ عز وجل: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ﴾ [البقرة: ١٧]، شَبَهُهُمْ كشَبَهِ، فالأمثال إما بمعنى الأشباه أو بمعنى الأوصاف. يعني كيف جَعَلوا هَذِهِ الأوصاف الَّتِي يقدَحون برسالتِك بها، انظُر إليها متعجِّبًا، والتعجُّب يَقتضي في الغالب الإنكارَ.

قال المُفَسِّر رحمه الله: [﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ بالمسحورِ والمحتاج إلى ما يُنفِقُه، وإلى مَلَكٍ يقوم معه بالأمْر ﴿فَضَلُّوا﴾ بذلكَ عن الهُدَى ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ طَريقًا إليه].

قوله سبحانه وتعالى: ﴿كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ﴾ الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، وكونه يخاطِب الرَّسول -ﷺ- بهذا الإنكارِ عليهم لا يَخْفَى ما فيه من التأييدِ والتقويَةِ للرسول -ﷺ-، وعناية اللَّه تَعَالَى به -ﷺ-، وهذا أمرٌ معلومٌ.

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٥٣