تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦].

* * *

ردَّ اللَّه عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾، قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [الغيبَ ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا﴾ للمؤمنينَ ﴿رَحِيمًا﴾ بهم].

قوله: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ﴾ أي القُرْآن، أمر للنبيِّ عليه الصلاة والسلام بأن يقول لهم في رد قولهم: ﴿أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ﴾ ونحن ذكرنا فيما سبق أن القُرْآن كله قد أُمر النَّبي -ﷺ- بتبليغِه، ولَكِن إذا جاء حُكْم مِنَ الأحكام أو خبر مِنَ الأخبار وأُمِرَ النَّبي -ﷺ- أن يقولَه فهذا يدل على الاهتمام به والعناية به، كأنه وصيَّة خاصَّة بهذا الأمر، وفي هَذَا المقام الَّذِي معنا فيه أيضًا زيادة على ذلك أَنَّهُ دَعْمٌ للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لِأَنَّهُ إذا كان اللَّه هو الَّذِي يُلَقِّنُه الحُجَّة كان ذلك أبلغَ في دعمِه وتقويتِه، يعني كأن اللَّه يُلَقِّنه الحجَّة لِيُحَاجَّ عنه، لكِن على لسانِه.

قوله: ﴿الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قد يَبدو للإنْسَان لأوَّل وَهلة أن هَذَا الجواب غيرُ مقنِعٍ، كيف ذلك؟ لِأَنَّ الرَّسولَ ما زال يقول: إن الَّذِي أنزلَهُ اللَّه، فكيف يَكُون هَذَا الجواب مفحِمًا لهم ومبطِلًا لقولِهم؟

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٤٥