تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٥)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رحمه الله: [﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أيْ لَازِمًا]، هَذَا مِمَّا يَدْعُونَ اللَّهَ به.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ فِي قولهِم: رَبَّنا اصْرِفْ عنَّا عذابَ جَهَنَّم دليلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لا يُدِلُّون عَلَى اللَّه بأَعمالِهم، وأَنَّهُمْ معَ قيامهم بِهَذَا العملِ خائفونَ منَ النارِ، ولذلك يسألون اللَّه تَعَالَى أن يَصْرِفَ عنهم عذابَ جَهَنَّم، وجهنمُ اسْمٌ من أَسْماءِ النارِ، وسُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا بَعِيدةُ القَعر مُظْلِمَة.

وقوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أيْ لَازِمًا كملازمةِ الغَريمِ لِغَرِيمه، وهذا بالنسبةِ للعذابِ المطلَقِ، لا لِمُطْلَقِ العذابِ؛ لِأَنَّ مطلقَ العذابِ لَيْسَ بلازِمٍ، فالمؤمنُ يعذَّب بالنارِ عَلَى حَسَب ذُنُوبِه، ثم يخرج مِنها إِلَى الجنَّة، لكِن عذابها المُطْلَق غَرَامٌ ملازِمٌ لها، فهم يسألون اللَّه سبحانه وتعالى أنْ يَصْرِفَهُ عنهم، ويُبَيِّنُونَ مِقْدَار هَذَا العذابِ الَّذِي استعاذوا باللَّهِ منه أَنَّهُ ملازِم لمِن أُخِذوا به.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ يخبر اللَّه تَعَالَى أن من صفاتِهِم أَنَّهُمْ يَتَوَسَّلُون إِلَى اللَّهِ عز وجل بِربُوبِيَّتِه ليَصْرِفَ عنهم عذابَ جَهَنَّم، والغالبُ

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٢٧٦