تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية (٦٣)

* * *

* قالَ اللَّه عز وجل: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].

* * *

مرَّ فيما سبقَ أن اللَّه تَعَالَى أَثْنَى عَلَى نفسِه بمخلوقاتِهِ العظيمةِ؛ الْبُرُوج الَّتِي جعلها فِي السَّمَاء لما تَتَضَمَّنَه مِنَ الدلالةِ عَلَى قُدْرَتهِ وعلى رَحْمَتِه بعبادِهِ، وكَذَلِك الْقَمَرُ والشَّمْسُ، ففيهما من مصالحِ العبادِ الدينيَّة والدنيويَّة ما هو معلومٌ، فالْقَمَر جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى مِيقاتًا للحجِّ وللصومِ ولآجالِ النَّاسِ فِي بَيْعِهِم وشِرَائِهِم ودُيُونِهم، وغيرِ ذلكَ، والشَّمْسُ فِيهَا منافعُ أَيْضًا كثيرةٌ، مِن إنضاجِ الثمارِ وتعاقُبِ الليلِ والنهارِ والفصولِ وغيِرِهَا، ثمَّ بَيَّن أَنَّهُ عز وجل جَعَلَ الليلَ والنهارَ خِلْفَةً، يَخْلُفُ أحدُهما الآخَرَ، ولَكِنَّ هَذِهِ الآيةَ لا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا مَن أرادَ أنْ يَذَّكَّر أو أرادَ شُكُورا، ﴿يَذَّكَّرَ﴾ يَعْنِي ما فيهما من آياتِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، والإشارة إِلَى ما هو أعظمُ من البعثِ والنشورِ يوم القيامةِ، فإنَّ الليلَ والنوم فِيهِ بمنزلة المَوْتِ والنهارِ، والاستيقاظُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ البَعْثِ، وَأَمَّا الشُّكُور، فَإِنَّهُ لمَّا تَضَمَّن هَذَا التخالُف بَيْنَ الليلِ والنهارِ مِن مصالحِ العبادِ ما تَضَمَّنَهُ صارَ مُسْتَوْجبًا عَلَى العبدِ أنْ يشكرَ نعمةَ اللَّهِ عز وجل عليه بذلكَ.

ثم بَيَّن اللَّهُ سبحانه وتعالى بعدَ أنْ ذكرَ ما سبقَ عن المشركينَ المجادِلينَ للرسولِ عليه الصلاة والسلام والمكذِّبين له الَّذِينَ لم يَنتفِعُوا بآياتِ اللَّهِ، ولم يُؤْمِنُوا بِهِ، ولا برسولِهِ؛

تفسير العثيمين: الفرقان · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفرقانص ٢٦٨