تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما ذكرنا وقد تكون فى الاثبات وهي ما اذا حاولوا اثبات معنى من المعانى لنئ فيتركون التصريح بأباته له ويثبتونه لما له به تعلق كقولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه وقوله

ان المروءة والسماحة والندى    في قبة ضربت على ابن الحشرج

ونظيره قول يزيد بن الحكم يمدح يزيد بن المهلب وهو في حبس الحجاج

اصح في قيدك السماحة والمجد وفضل الصلاح والحسب

وقال الجرجاني مكان القيد ههنا هو مكان القبة في اليت المتقدم ومثله في النفي قول الشاعر يصف امرأة بالعفة

يبيت بنجاة من اللوم بيتها    اذا ما بيوت بالملامة حلت

وقد يجتمع في الييت الواحد كنايتان الغرض منهما واحدة وكل واحدة منهما أصل بنفسها كقوله

وما بك في من عيب فاني    جبان الكلب مهزول الفصيل

اعلم أن الكناية ليست من المجاز لانك تعتبر في الفاظ الكناية ومعانيها الاصلية الا و فيد بمعانيها معنى تانيا هو المقصود فتريد بقولك كثير الرماد حقيقته ونجعل ذلك دليلا على كونه جوادا فالكناية ذكر الرديف وارادة المردوف وآما التعريض فهو تضمين الكلام دلالة ليس لها ذكر كقولك ما اقبح البخل لمن تعرض له بآنه بخيل وكقول الحماسى

انا ابن زبانة ان تلقني    لاتلقنى فى النعم العارب.

يعرض بانه راع وكقول محمد بن عبد الله بن الحسن لم نعرف في امهات الاولاد يعرض بالمنصور وأنه بن آمة واما التمثيل فانما يكون من باب المجاز اذا جاء على حد الاستعارة مثاله قولك للمتحير فلان يقدم رجلا ويؤخر اخرى فلو قلبت انه فى تحير كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى لم يكن من باب المجاز وكذلك قولك لمن اخذ في عمل لا يتحصل منه مقصود اراك تنفخ في غير ضرم وبخط على الماء الوما زال يفتل في الذروة والغارب لمن بلغ مراده برفق كالرجل يجئ الى البعير الصعب فيحكه ويغتل الشعر في زروته وغاربه حتى يانس به والفرق بين الاستعارة

حسن التوسل إلى صناعة الترسل · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن التوسل إلى صناعة الترسلص ٣٨