قامت تظللني ومن عجب شمس تظللني من الشمس
وكقول آخر
آياشمعا يضيء بلا انطفاء ويابدرا يلوح بلا محاق
فانت البدر مامعنى انتقاصي وآنت الشمع مامعنى احتراقي
فلولا انه انسى نفسه ان ههنا استعارة لماكان لهذا التعجب معنى ومدار هذا النوع على التعجب وقد يجئ على عكسه كقول الشاعر
لا تعجبوا من بلى غلالته قد زر ازراره على القمر
وهذا آيضا يتم بالحكم الحجزم بكونه قمرا ليكون من شانه آن يبلي الكتان
﴿فصل في آقسام الاستعارة وهى على نوعين﴾
الاول آن يعتمد نفس التشبيه الا هو ان يشترك شيان في وصف وآحدهما انقص من الاخر فيعطي الناقص اسم الزائد مبالغة في تحقيق ذلك الوصف له كقولك رايت اسدا وانت تعني رجلا شجاعا وغنت لنا ظبية وانت تريد امرآة والثاني ان تعتمد لوازمه عند مايكون جهة الاشتراك وصفا وانما ثبت كماله في الستعار منه بواسطة شيء آخر فتثبت ذلك الشىء للمستعار له مبالغة في اثبات المشترك كقول لبيد
وغداة ريح قد كسنت وقرة اذ اصبحت بيد الشمال زمامها
وليس هناك مستعار له يمكن ان نجيي اسم اليد عليه كما جرى الاسد على الرجل لكنه خيل الى نفسه ان الشمال في تصريف الغداة على حكم مطية الانسان المتصرف فيها زمامها ومقادها بيده لان تصرف الانسان انما يكون باليد فى اكثر الامر فاليد كالآلة التي تكمل بها القوة على التصرف ولما كان الغرض اثبات التصرف وذلك مما لا يكمل الا عند ثبوت اليد أثبت اليد للشمال تحقيقا للغرض وحكم الزمام في استعارة الغداة حكم اليد في ايتعارتها للشمال وكذلك قول تابط شرا
اذا هزه في عظم قرن تهلك نواجذ افواه المنايا الضواحك
لما شبه المنايا عند هزة السيف بالسرور وكمال الفرح السرور انما يظهر بالضحك الذي يتهلل به النواجذ اثبته تحقيقا للوصف المقصود والا فليس للمنايا ما ينقل اليه اسم النواجذ وهكذا الكلام في قول الحماسى