تخطَّ إلى المحتوى

وعن مالك: أن الفقر والمسكنة اسمان مفترقان، فالمسكين الذي لا غنى له، وهو يسئل، والفقير الذي لا غنى له وهو يتعفف (١).

وقال عبد الوهاب: الفقير الذي له علقة من مال، والمسكين الذي لا شيء له (٢).

وقال (ش): الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له علقة، لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ﴾ [الكهف: ٧٩]، فوصفهم بالمسكنة، وإن كانت لهم سفينة.

لنا: الكتاب، والسنة، واللغة على أن المسكين أضعف.

فالكتاب: قوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]، وهو الذي لصق جلده بالتراب.

وفي مسلم: قال عليه السلام: ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يُفطن له فيتصدق عليه، ولا يسئل الناس شيئًا (٣).

قال الشاعر:

أما الفقير الذي كانت حلوبته … وفق العيال فلم يترك له سبد

فجعل للفقير بلغة من العيش، فيكون المسكين دونه.

وجه من قال: الفقير لا شيء ء له، فلأن اشتقاق الفقير من فقار الظهر، فهو

(١) «النوادر» (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢).

(٢) «الإشراف» (١/ ٤٢١).

(٣) أخرجه البخاري في (صحيحه) رقم (١٤٧٩)، ومسلم في (صحيحه) رقم (١٠٣٩).

شرح التفريع · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.