** الفرقة العاشرة : الهشامية (1)
أصحاب الهشاميين : هشام بن الحكم (2)، وهشام بن سالم الجواليقى (3).
اتفقوا على أن الله تعالى جسم ذو حد ، ونهاية.
غير أن هشام بن الحكم زعم : أن الله تعالى طويل عريض ، عميق ، وأن طوله وعرضه ، وعمقه ، متساو ، وأنه كالسبيكة الصافية يتلألأ ، من كل جانب. وزعم أن الله تعالى / له لون ، وطعم ، ورائحة ، ومجسه ، وليست هذه الصفات غيره ، وأنه يتحرك ويسكن ، ويقوم ، ويقعد. وأن بين الله تعالى والأجسام مشابهة ، لو لاها لما دلت عليه ، وأنه يعلم ما تحت الثرى ، بالشعاع المنفصل عنه المتصل بما تحت الثرى.
وحكى أن الله تعالى سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنه مماس للعرش على وجه لا يفضل أحدهما على الآخر ، وأنه مريد للأشياء : وإرادته حركة ليست عينه ولا غيره ، وأنه لا يعلم الأشياء قبل كونها ؛ بل بعد كونها بعلم لا يوصف بكونه قديما ، ولا حادثا ؛ لأنه صفة والصفة لا توصف ، وأنه متكلم بكلام هو صفته ، ولا يوصف بكونه مخلوقا ، ولا غير مخلوق.
وزعم أن الأعراض لا دلالة لها على الله تعالى ، وأن الأئمة معصومون والأنبياء غير معصومين ؛ لأن النبي يوحى إليه بمعصيته ؛ فيتوب ؛ بخلاف الإمام فإنه لا يوحى إليه ؛ فوجب أن يكون معصوما.
وأما هشام بن سالم فزعم : أن الله تعالى على صورة الإنسان ، وله حواس خمس ويد ، ورجل ، وأنف ، وأذن ، وعين ، وفم ، ووفرة سوداء ، ونصفه الأعلى مجوف ، والأسفل مصمت إلا أنه ليس لحما ، ودما ، وقد سبق إبطال ذلك كله (4).