تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صائما ، ومن دنياه سالما ، وعلى العدل فى البرية عازما ، وبالمعروف آمرا ، وعن / المهلكات زاجرا وبنور الله ناظرا ، ولشهوته قاهرا ، فاق المسلمين ورعا ، وكفافا ، وقناعة ، وعفافا ، وسادهم زهدا ، وأمانة ، وبرا ، وحياطة ، كان والله حليف الإسلام ، ومأوى الأيتام ، ومحل الإيمان ، ومنتهى الإحسان ، وملاذ الضعفاء ، ومعقل الحنفاء ، وكان للحق حصنا منيعا ، وللناس عونا متينا ، وللدين نورا ، وللنعم / / شكورا ، وفى البلاء صبورا.

كان والله هجادا بالأسحار ، كثير الدموع عند ذكر النار ، دائم الفكر فى الليل والنهار ، نهاضا إلى كل مكرمة ، سعاء إلى كل منجية ، فرارا من كل موبقة ، كان والله علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحل الحجى ، وبحر الندى ، وطود النهى ، وكنف العلم للورى ، ونور السفر فى ظلام الدجى ، كان داعيا إلى المحجة العظمى ، ومستمسكا بالعروة الوثقى ، عالما بما فى الصحف الأولى ، وعاملا بطاعة الملك الأعلى ، عارفا بالتأويل ، والذكرى ، متعلقا بأسباب الهدى ، حائزا عن طرقات الردى ، ساميا إلى المجد ، والعلى ، وقائما بالدين ، والتقوى ، وتاركا للجور والعدوى ، وخير من آمن ، واتقى ، وسيد من تقمص ، وارتدى ، وأبر من انتقل وسعى ، وأصدق من تسربل ، واكتسى ، وأكرم من تنفس ، وقرا ، وأفضل من صام وصلى ، وأفخر من ضحك ، وبكى ، وأخطب من مشى على الثرى ، وأفصح من نطق فى الورى ، بعد النبي المصطفى ، فهل يساويه أحد؟ وهو زوج خير النسوان فهل يساويه بعل؟ وأبو السبطين فهل يدانيه خلق؟ وكان والله للأشداء قتالا ، وللحرب شعالا ، وفى الهزاهز ختالا» هذا مع ما ورد فيه من الأخبار الصحيحة الدالة على فضيلته ، والآثار المثبتة على علو شأنه ، ورتبته كما قررناه وأوردناه فيما تقدم.

هذا فيما يتعلق بالصفات الموجبة لاستحقاق الإمامة.

** وأما الوجه الثانى :

فى إثبات إمامته ، فإجماع الأمة عليه بعد مقتل عثمان واتفاقهم على استخلافه [وإمامته ، واتباعهم له فى حله ، وإبرامه ، ودخولهم تحت قضاياه ، وأحكامه من غير منازع ، ولا مدافع. وذلك دليل على إثبات إمامته] (1) لما سبق فى إثبات إمامة أبى بكر رضي الله عنه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢٨٤