تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تحريمه للمتعتين ، وحى على خير العمل ، إنما كان ؛ لأنه ظهر عنده المحرم لذلك بعد الجواز ، والمجتهد تبع لما أوجبه ظنه.

وأما حكمه بجواز الجمع بين الطلقات الثلاث ، فلقوله تعالى ( 09 لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) (1) نفى الحرج عند التطليق ؛ فيدخل فيه الجمع ؛ لأنه تطليق (2).

** قولهم

: إنه لم يكن ذلك مسوغا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا نسلم ذلك. وما ذكروه من الخبر الأول فلم ينقل على ألسنة العدول ؛ وبتقدير أن ينقله العدل ؛ فهو خبر واحد ؛ فلا يقع فى مقابلة القرآن المتواتر ، وهذا هو الجواب عن الخبر / الثانى. كيف وأنه واقع فى عين يتطرق إليها الاحتمال ، ولا عموم فيها ؛ فلا تكون حجة.

وبيان تطرق الاحتمال : أنه يحتمل أنه كان قد طلقها ، وهى حائض ، أو فى طهر جامعها فيه ؛ فكان غضبه عليه السلام لذلك ، لا للجمع بين الطلقات.

** وأما قول ابن عباس :

«أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر ، والعصر. والمغرب والعشاء من غير خوف ، ولا سفر» (3)، ليس فيه ما يدل على الجمع من غير عذر أصلا ؛ لجواز أنه جمع مع المطر.

وعلى هذا فلا يكون [عمر] (4) مخالفا للرسول عليه السلام .

** قولهم

: إنه وضع العطاء للمجاهدين.

** قلنا

: ليس فى ذلك ما يقدح فيه فإنه لم يحرم ما كان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا منع من تجويزه ، وما فعله لم يكن محرما ، وعدم فعله لا يدل على تحريمه ؛ بل غايته أنه ترجح ذلك فى نظره فى زمانه ، ولم يكن ذلك راجحا فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلذلك صار إليه.

** قولهم

: إنه اشترط الكفاءة فى فروج ذوات الأحساب ، ولم يكن ذلك معهودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نسلم أنه لم يكن معهودا ، ودليله ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢٦٦