تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنهم من قال : / بزيادته ، ونقصانه (1).

ومنهم من قال : بأنه لا يزيد ، ولا ينقص (2).

ومنهم من فصل وقال : إن إيمان الله تعالى الذي أوجب اتصافه بكونه مؤمنا لا يزيد ، ولا ينقص.

أما إيمان الأنبياء والملائكة ؛ فإنه يزيد ، ولا ينقص.

وأما إيمان من عداهم ، فإنه يزيد ، وينقص.

الحق فى ذلك : أن إيمان الرب تعالى لا يزيد ، لا ينقص ، وإلا كان ما يتصف به من زيادة الإيمان ونقصانه حادثا ، والرب تعالى ليس محلا للحوادث كما سبق (3).

وأما إيمان غيره ، فمن فسر الإيمان بالطاعات ؛ فإنه يزيد ، وينقص ؛ لإمكان الزيادة ، والنقصان فى الطاعات (4).

وأما الزيادة بالعمل ، والتصديق ، المستلزم لعمل القلب ، والجوارح : فهو أكمل من التصديق الذي لا يستلزمه ، فالعلم الذي يعمل به صاحبه ، أكمل من العلم الذي لا يعمل به. والأدلة على زيادة الإيمان ، ونقصانه من الكتاب ، والسنة ، والآثار السلفية كثيرة جدا. منها : قوله تعالى ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) [الانفال : 2] ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) [مريم : 76] ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) [المدثر : 31] ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا ) [الفتح 4]. ومن السنة : قوله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، والناس أجمعين» والمراد نفى كمال الإيمان. وحديث شعب الإيمان «الإيمان بضع وسبعون شعبه أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وفى هذا أعظم دليل على زيادة الإيمان ونقصانه. أما الآثار المروية عن الصحابة فمنها : قول أبى الدرداء رضي الله عنه «من فقه المرء أن يتعهد إيمانه ، وما نقض منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو ، أم ينتقص». وكان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه : «هلموا نزدد إيمانا ، فيذكرون الله عز وجل ». وفى هذا ما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص (انظر شرح الطحاوية ص 365 377).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢٣