تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطأ [فبقدير إقدامه على الخطأ] (1)، إما أن يقال بوجوب اتباعه ، والأمر من الله تعالى بالاقتداء به ، أو لا يقال ذلك.

فإن كان الأول : فيلزم أن الله تعالى أمرنا بالخطإ ، وهو محال.

وإن كان الثانى : فقد خرج الإمام فى تلك الحالة عن كونه إماما ، ولزم منه خلو ذلك الزمان عن الإمام ؛ وهو محال.

** الثالث :

أنا قد علمنا بالتواتر علما ضروريا ، بعثة النبي عليه السلام ، وتكليف الناس فى كل عصر باتباع ما جاء به ، من الشريعة ، وإنما يتصور تكليف من بعده بشريعته ، بتقدير نقلها إليهم ، وإلا كان تكليفهم بما لا يعرفونه ؛ وهو محال (2).

وإذا لم يكن بد من نقلها ؛ فذلك الناقل : إما أن يكون معصوما ، أو لا يكون معصوما :

لا جائز أن يكون غير معصوم : وإلا لما [حصل] (3) العلم بقوله فيما ينقله (4). وإن كان معصوما : فالمعصوم عند القائلين بعصمة غير الأنبياء ، إما الإمام أو الأمة ، فيما أجمعوا عليه ، أو أهل التواتر فيما نقلوه لا غير ، والقول بمعصوم خارج عن هذه الثلاثة ، قول لا قائل به.

وعند ذلك : فلا جائز أن يكون مستند علم من بعد النبي بشريعة انعقاد الإجماع من الأمة عليه ، فإن عصمة الأمة عن الخطأ ، إنما تعرف بالنصوص الواردة على لسان الرسول من الكتاب ، أو السنة ، وكل نص يدل على كون الإجماع حجة ؛ فلا بد من معرفة كونه منقولا عن الرسول ، وأنه لا ناسخ له ، ولا معارض ؛ وذلك أيضا يتوقف على صدق الناقل له ، وصدقه إما أن يكون معلوما ، بالإجماع ، أو بغيره.

فان كان بالإجماع : لزم الدور ، من حيث أنا لا نعرف صدق الخبر الدال على / عصمة أهل الإجماع / / إلا بالإجماع ، وعصمة أهل الإجماع ، لا تعرف إلا بعد معرفة صدق ذلك [الخبر] (5).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ٢١٤