وبيان ذلك أنه بتقدير أن [لا] (1) يكون الإمام معصوما فيما صدر منه ، وإن كان ظاهره الذنب ؛ فيجب صرفه عن ظاهرة ، إلى ما يوافق العصمة ، كما كان ذلك فى آيات القرآن التى ظاهرها يقتضي التشبيه ، وما لا يجوز على الله تعالى.
وإنما لا يجب الصرف عن الظاهر بتقدير أن لا يكون معصوما ؛ فإذا قد ظهر توقف ما ذكرتموه من الدلائل ، على إبطال عصمة الأئمة ، على عدم العصمة.
** وأما التفصيل :
** قولكم
: فيما يتعلق بعلى عليه السلام أنه لم يظهر النكير على مبايعة غيره ، لا نسلم أنه لم ينكر ؛ فإنه قد نقل عنه فى الروايات الكثيرة ، أنه لم يزل يتظلم فى كل زمان على حسب ما يليق به ، حتى انتهت النوبة إليه ، فصرح بالنكير فى كل مواقفه ، وخطبه ، والتظلم على من غصبه حقه ، حتى اشترك فى معرفة ذلك الخاص ، والعام. وبتقدير عدم إظهار النكير ؛ فلا يخفى أن النكير على المنكر [مشروط] (2) بشروط متفق عليها ، وهى التمكن من الإنكار ، وأن لا يغلب / على ظن المنكر أن تعرضه للإنكار ، يجر إلى منكر يزيد على النكير ؛ فلا بد لكم من تحقيق هذه الشروط فى حق علي حتى تتم الدلالة ، والأصل عدمها.
كيف وأنه لا مانع من عدم تمكنه ، وخوفه من الإنكار على نفسه ، وشيعته ، لا سيما مع ظهور الأمارات الدالة على ذلك ، وهو اتفاق السواد الأعظم ، والجم الغفير على مبايعة الغير ، والرضى به ، ومراسلتهم ، إليه ، وإلى من تأخر عن البيعة من شيعته [بالمبايعة] (3)، والتهديد على التخلف عنها.
** قولكم
: إنه بايعهم.
** قلنا
: بمعنى الرضى بذلك ، والتسليم فى نفس الأمر ، أو ظاهرا للتقية؟ الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم ؛ فلم قلتم بالرضى ، والتسليم؟
** قولكم
: إنه دخل فى آرائهم.
** قلنا
: إنما كان يدخل فى ذلك ؛ لقصد الإرشاد لهم إلى ما شذ عنهم من الصواب ، وذلك واجب ؛ لا أنه معصية.