رقبتها ، والمتصرف فيها لغرض يعود إليه لا إليها ؛ فإنه المتبادر إلى الأفهام من إطلاق / لفظ المولى بإزاء الأمة ، وعند ذلك فيمتنع إطلاقه بإزاء الأولى المطلق فى قوله عليه الصلاة والسلام : «ألست أولى بكم من أنفسكم» ، وإلا لصدق على النبي أنه مالك رق من خاطبهم بذلك ؛ وهو ممتنع بالإجماع.
سلمنا احتمال إطلاق المولى بمعنى الأولى ؛ ولكن لا نسلم وجوب حمله عليه فيما نحن فيه.
** قولهم
: لفظ المولى إما أن يكون ظاهرا فى الأولى بالتصرف ، أو لا يكون ظاهرا فيه.
قلنا : ليس ظاهرا فيه.
** قولهم فى الوجه الأول
: إن اللفظ المتحد إذا أطلق وله محامل ؛ فلا بد له من البيان ، والمذكور فى مبدأ الكلام وهو قوله : «أولى بكم» صالح للبيان ؛ فوجب الحمل عليه.
[
** قلنا
: إنما يجب الحمل عليه] (1) أن لو لم يكن لفظ المولى ظاهرا فى محمل من جملة تلك المحامل ، وأما إذا كان ظاهرا فى كل واحد منها فيجب الحمل عليه ، لا على غيره ، وهو الأولى. نفيا للإجمال عن الكلام ؛ لكونه مخلا بمقصود الوضع ، وهو التقاؤهم ، وذلك على خلاف الأصل.
** وعلى هذا :
فلا يمتنع أن يكون لفظ المولى ظاهرا فى الناصر ، والمعين ، ولا يكون محتاجا إلى البيان.
كيف وأن الأصل عند تعدد الألفاظ تتعدد المعانى تكثيرا للفائدة ، ولو كان لفظ المولى بمعنى الأولى ؛ لكان أقل فائدة ؛ وهو بعيد.
وإن سلمنا وجوب حمل لفظ المولى فى الحديث المذكور على الأولى ؛ ولكن لا نسلم أن المراد به الأولى بالتصرف فيهم ؛ بل أمكن أن يكون المراد به [أنه] (2) الأولى بهم فى محبته ، وتعظيمه ، وليس أحد المعنيين أولى من الأخر.