تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعم ولى العهد بعد وليه    ومستجمع التقوى ونعم المؤدب

وأراد به القيم بتدبير الأمور ،

** وأما النص :

فقوله صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» ، وأراد به الأولى بالتصرف فيها ، وقوله عليه السلام : «وإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له (1)» : أى أولى بالتصرف.

** وأما العرف الاستعمالى :

فإنه يقال لأب المرأة وأخيها أنه وليها : أى أولى بالتصرف فيها. وقد يطلق الولى بمعنى المحب والناصر ، ومنه قوله تعالى : ( 05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (2): أى بعضهم محب بعض وناصره ، لا أنه الأولى بالتصرف فيه ؛ إذ هو خلاف الإجماع ، ولم يعهد فى اللغة للولى معنى ثالث ، وإذا ثبت أن الولى / / قد يطلق بمعنى الأولى بالتصرف وبمعنى الناصر ؛ فلفظ الولى فى الآية مما يتعذر حمله على الناصر.

وإنما قلنا ذلك لأن الولاية بمعنى النصرة عامة فى حق كل المؤمنين ، بدليل قوله تعالى ( 05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (3)، ذكر ذلك بصيغة الجمع المعرف فكان عاما ، والولاية فى الآية ليست عامة لكل المؤمنين ، فإن لفظه إنما تفيد الحصر فى المؤمنين الموصوفين فى الآية ، بالصفات المذكورة ؛ فتكون الولاية المذكورة فى الآية خاصة ببعض المؤمنين.

وإنما قلنا إن لفظة إنما تفيد الحصر فى المذكور دون غيره ؛ لأن ذلك مما يتبادر إلى الأفهام من إطلاقها فى قول القائل : إنما رأيت اليوم زيدا ؛ فإنه يفهم منه أنه رأى زيدا دون غيره ؛ ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( 04 إنما الله إله واحد ) (4). فإنه يفهم منه أن الله تعالى إله واحد ، وأن غيره ليس كذلك ، وإذا ثبت أن الولاية فى الآية خاصة وبمعنى النصرة

وانظر سنن أبى داود 1 / 325 ، وسنن ابن ماجه 1 / 605.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٥ · ص ١٥١