تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** والثانى :

مسلم ؛ ولكن لا نسلم امتناع العلم فيما أخبر عنه.

وبيانه أن شرط التواتر عند القائلين به / أن يكون المخبر عنه محسوسا ، والغلط غير ممتنع فى المحسوسات. ودليله العقل ، والنقل.

** أما العقل :

فمن وجهين : الأول : ما سبق فى العلوم.

الثانى : أنه من الممكن أن يكون ما اخبر عنه ليس هو هو ؛ بل هو مشبه بغيره. والتشبيه ممكن فى نفسه ، ولا سيما فى زمان خرق العوائد على أصلكم.

** وأما النقل :

فقوله تعالى : ( 03 ولكن شبه لهم ) (1)

سلمنا امتناع الغلط فى المحسوس ، ولكن متى يفيد خبر التواتر العلم إذا كان المخبرون قد حملوا على ذلك بالسيف ، أو إذا لم يكن؟

الأول : ممنوع. فإن الخبر مع الحمل بالسيف عليه ، لا يكون مفيدا للظن ؛ فضلا عن العلم.

والثانى : مسلم ، غير أن ما مثل هذا الشرط غير معلوم التحقيق ؛ فلا يكون الخبر مفيدا للعلم (2).

سلمنا امتناع حملهم عليه بالسيف ، ولكن متى يفيد العلم : إذا كان عدد المخبرين لا يحويهم بلد ، ولا يحصرهم عدد ، أو إذا لم يكن كذلك.

الأول : مسلم ؛ لاستحالة تواطئ مثلهم ، على الكذب عادة.

والثانى : ممنوع ؛ لأن كل عدد محصور ؛ فالتواطؤ منهم على الكذب غير ممتنع ، وما مثل هذا الشرط ، فغير معلوم فى كل ما يدعى كونه متواتر ؛ فلا يكون مفيدا للعلم (3).

سلمنا أنه لا يشترط ذلك ؛ ولكن متى يفيد العلم إذا اختلفت أسبابهم ، وأوطانهم ، وأديانهم. أو إذا لم يكن.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٩٠