تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنه لا يكون موجبا للعلم ، إنه إذا ضم ما يحتمل الكذب إلى ما لا يحتمل الكذب يمتنع عليه الكذب (1).

سلمنا أن حكم الجملة ، مخالف لحكم الآحاد ، ولكن حصول العلم بخبر أهل التواتر إنما يتصور بعد تمام الخبر ، وعند تمام الخبر إما أن يكون المفيد للعلم هو جملة الحروف التى عنها يكون الخبر ، أو آحادها.

** الأول :

محال إذ المفيد للشيء يجب أن يكون موجودا حالة وجود معلوله ، وجملة الحروف غير متصورة الاجتماع فى الوجود ، على ما لا يخفى.

** والثانى :

أيضا معلوم بطلانه بالضرورة.

** فإن قيل :

ما المانع أن يكون المؤثر هو الحرف الأخير مشروطا بتقدم باقى الحروف.

** قلنا

: شرط تأثير الحرف الأخير فى تحصيل العلم : إما أن يكون هو عدم باقى الحروف مطلقا ، أو عدمها بعدم وجودها.

** فان كان الأول :

لزم حصول العلم عند وجود ذلك الحرف ، وإن لم توجد تلك الحروف أصلا لأنها معدومة ؛ وهو محال.

** وإن كان الثانى :

فوجود باقى الحروف داخل فى الشرط ، والشرط لا بد وأن يكون مع المشروط ، ولا وجود لباقى الحروف مع وجود الحرف الأخير ، فلا يكون وجودها شرطا.

سلمنا عدم اشتراط مقارنة الشرط للمشروط ، غير أن إفادة الخبر للعلم صفة حقيقية ، والخبر غير مفيد للعلم لذاته ، وإلا لكان مفيدا له مع قطع النظر عن التواضع على جعله خبرا ، ودليلا ، وهو محال ؛ بل إن أفاد ، فإنما يفيد بالوضع ، والوضع // ؛ فلا يفيد الأمور الحقيقية.

سلمنا إمكان حصول العلم بخبر التواتر ، ولكن متى ، إذا أمكن وقوع الغلط فيما أخبر عنه ، أو إذا لم يكن.

** الأول :

ممنوع فإنه يستحيل القطع فى موضع إمكان الغلط.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٨٩