** وأما اكتفاء الجمع الكثير من قليل الطعام :
فمن ذلك ما روى عن أم (1) سليم أنها كانت قد هيأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقراصا من شعير ، وعليها قليل من السمن ، وأنها أرسلت أبا طلحة (2) وقالت له : أدع رسول الله ولا تدع معه أحدا ؛ فلما أتى وهو فى جمع من الصحابة ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم لعلك أرسلت إلينا فقال نعم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقوم انطلقوا بنا ، فانطلقوا معه وهم ثمانون رجلا ، ولم يزالوا يأكلون من ذلك / عشرة بعد عشرة حتى تحشوا شبعا إلى تمام الثمانين ، وروى أن المتخذ كان قرصا واحدا (3).
ومن هذا الباب ما روته عائشة (4) رضى الله عنها أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم
(صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 178 ، 179 والأعلام للزركلى 3 / 58 ، 59).
فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمى يا أم سليم ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت ، وعصرت أم سليم عكة فأدمته. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فإذن لهم .... والقوم سبعون أو ثمانون رجلا».
وأخرجه مسلم فى صحيحه (3 / 1612 ح 2040) كتاب الأشربة. باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ... واستحباب الاجتماع على الطعام ، حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك بن أنس إلى آخر طريق البخارى ولفظه. كما أخرجه الإمام الترمذي فى سننه كتاب المناقب 5 / 595 ح رقم 3630 وقال : هذا حديث حسن صحيح.
ولدت بمكة قبل الهجرة بتسعة أعوام وتوفيت بالمدينة المنورة سنة 58 ه (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 301 312 والأعلام للزركلى 3 / 240).