ومن ذلك ما اشتهر من كلام الذراع المسموم وغيره (1).
** وأما كلام الحيوانات العجماوات :
فمن ذلك ما روى عن أبى سعيد (2) الخدرى أنه قال : كان يرعى راع غنما له بالحرة ؛ فوثب ذئب إلى شاة ؛ فانتهزها ، واختطفها ؛ فحال الراعى بين الذئب والشاة ، واسترجعها ؛ فأقعى الذئب على ذنبه ، وقال للراعى أما تتقى الله تحول بينى ، وبين رزق ساقه الله إلى ، فقال الراعى العجب من ذئب مقعى يكلمنى كلام الإنس ، فقال له الذئب ألا أحدثك بأعجب من ذلك : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس بانباء ما قد سبق ، فاخذ الراعى الشاة ، وأتى بها إلى المدينة ، وأتى إلى النبي
فقالوا : ألا تقتلها؟ قال : لا ، فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ». وأخرجه البخارى ومسلم أيضا (اللهوات : جمع لهاة ، وهى اللحمات التى فى أقصى الحلق. ويجمع أيضا على لهيات ، ولهى : بضم اللام).
وعن ابن شهاب (ح 4344) قال : كان جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يحدث «أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية : ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع ، فأكل منها ، وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعوا أيديكم. وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية ، فدعاها ، فقال لها : أسممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية : من أخبرك؟ قال : أخبرتنى هذه فى يدى للذراع قالت : نعم. قال : فما أردت إلى ذلك؟. قالت : قلت : إن كان نبيا ؛ فلن تضره. وإن لم يكن نبيا ؛ استرحنا منه ؛ فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها.
وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة ، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة ، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة». وهذا الحديث منقطع ؛ لأن الزهرى لم يسمع من جابر بن عبد الله.
ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما جاء فى كتاب : (دلائل النبوة) للبيهقى 4 / 256 264 باب ما جاء فى الشاة التى سمت للنبى صلى الله عليه وسلم بخيبر وما ظهر فى ذلك من عصمة الله جل ثناؤه رسوله صلى الله عليه وسلم عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره ، وإخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية.
(صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 272 وتهذيب 3 / 479 والأعلام للزركلى 3 / 87).