تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلائق بسر ربوبيته ، وتصديقهم بوجوده وإلهيته قادر على أن يعرفهم صدق من اصطفاه لرسالته واجتباه لحمل أمانته ، إما بأن يخلق لهم بذلك العلم الضرورى أو بالإخبار عن كونه رسولا كما قال تعالى فى حق آدم للملائكة ( 05 إني جاعل في الأرض خليفة ) (1) ويكون علمهم بكونه خبر الله كعلم الرسول به كما تقدم تعريفه فى أول الجواب ، ولا يلزم من تصور الخطاب من المرسل الاستغناء عن الرسول ؛ إذ هو حجر وتحكم على الحاكم فى مملكته ، ولعل ذلك لا لحكمة ؛ إذ هى غير واجبة المراعاة فى أفعال الله كما عرف. أو أنه لحكمة قد استأثر الرب تعالى بعلمها وحده ، وقد يمكن التعريف بصدقه باظهار المعجزات على يده بحيث تذعن العقول السليمة بتصديقه ، وقبول قوله.

** قولهم

: خرق العوائد ممتنع ليس كذلك ، وأن خلق السموات والأرض وما بينهما من الحيوانات وأنواع النباتات أعجب من كل خارق يدعى ، ومع ذلك فالرب تعالى كان قادرا عليه ، ومخترعا له ؛ فلأن يكون قادرا على ما دونه أولى وإلا كان عاجزا عنه ؛ وهو محال مع قدرته على ما هو أغرب منه. كيف وأن انفطار السماوات ، وانتثار الكواكب (2) [وغير ذلك من أعظم الخوارق للعادة ، وكل ذلك جائز ؛ لأن وجود السماوات والكواكب] (2) من الجائزات وكل ما كان جائز الوجود ؛ فهو جائز العدم ؛ وما كان جائزا لا يكون ممتنعا.

وأيضا : فإنا سنبين وقوع ذلك فى الأصل الرابع (3).

** وعن الرابعة عشرة :

القائلة بأن الصادر عنه من فعله : أنا قد بينا فى خلق الأعمال أنه لا موجد ولا مؤثر إلا الله (4) تعالى .

وبه اندفاع

** الخامسة عشرة أيضا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٤ · ص ٥٥